تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٧ - بقي شيء في ابتناء المسألة على المراد من كلمة «من» في الحديث
فيلزم دلالته على المطلوب؟
بقيت شبهة: و هي أنّ كلمة «أتى» لازمة غير متعدّية حسب المتعارف في الاستعمالات، و عندئذ لا بدّ من أسباب التعدّي و هي مفقودة، و ليست كلمة «من» بمعنى «الباء» للتعدية، و عند ذلك تكون هذه الكلّية فاقدة لشرائط العربيّة. و يؤيّد ذلك كون الراوي أبا هريرة الجعّال.
أقول: تنحلّ هذه الشبهة تارة: من ناحية قراءة «فأتوا» من باب الإفعال، فيكون مفعوله إمّا كلمة «منه» و يلزم عندئذ أن تكون «ما» مصدريّة زمانيّة، أو يكون مفعوله «ما» لعدم كون الجارّ و المجرور مفعولا به، فتكون «ما» موصوفة نكرة، أو موصولة احتمالا.
و ذهب بعض النحاة إلى إمكان كون «من» التبعيضيّة مبتدأ، و قالوا و منه قول ابن مالك:
و منه منقول كفضل و أسد [١]
و حيث إنّ التبعيضيّة معنى حرفيّ لا يتمّ ما ذكر، فيلزم كون «ما» مفعولا به؛ أي «فعليكم الإتيان من المأمور به مقدار مقدوركم و مستطاعكم».
و اخرى: من جهة أنّ كلمة «أتى» كما تأتي لازمة تأتي متعدّية، مثل قوله تعالى: يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ [٢] أو قوله تعالى: لَتَأْتُونَ الرِّجالَ [٣] و قد صرّح في «الأقرب» [٤] و غيره [٥]: «أنّ أتى لازم متعدّ» و عند ذلك تكون الهمزة همزة
[١]- البهجة المرضيّة: ٥٥.
[٢]- النساء (٤): ١٥.
[٣]- الأعراف (٧): ٨١.
[٤]- أقرب الموارد ١: ٣.
[٥]- المصباح المنير: ٨.