تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٣ - ذنابة في حكم العجز عن الجزء و الشرط
و أيضا يتّضح: أنّه لا حاجة إلى ما عن العلّامة الأراكيّ (رحمه اللَّه): «من أنّه على تقدير امتناع الخطاب بالنسبة إلى الناسي في الجزء المنسيّ، و بالنسبة إلى العاجز في مورد العجز عنه، يمكن القول بأصالة الركنيّة» [١] لأنّ المقدار الممتنع بالنسبة إليهما هو الحكم التكليفيّ، و هو لا ينافي إطلاق الحكم الوضعيّ. هذا مع أنّه لو كان الحكم الوضعيّ- على الإطلاق، أو في خصوص دليل واحد- تابعا للحكم التكليفيّ، فلا يمكن التفكيك.
و لعمري، إنّه و لو كانت الجزئيّة و الشرطيّة قابلتين لأن تنالهما يد الجعل الاستقلاليّ، إلّا أنّه لو كان الدليل المتكفّل للتكليف ذا إطلاق، فلا يعقل الإطلاق الزائد بالنسبة إلى الوضع؛ لأنّ إطلاق الوضع في الرتبة المتأخّرة عن إطلاق التكليف، و الإطلاق الأوّل موضوع للثاني، فالمقيّد و لو كان العقل غير المقارن و الارتكاز غير الواضح، لا يورث بقاء الإطلاق الثاني. مع أنّ مسألة المقيّد العقليّ؛ و التفصيل بين البديهيّ الأوّلي و الثانويّ، غير صحيحة محرّرة في محلّها [٢].
فتحصّل: أنّه في صورة إطلاق دليل المركّب، يجب الامتثال عقلا إذا كان دليل الجزء مهملا، و مجرّد العجز عن القيد الصوريّ و التحليليّ، لا يورث العذر بالنسبة إلى الأمر الثابت بعد صدق المركّب على المقدار المقدور منه، فلا تغفل.
فتحصّل إلى الآن: أنّ الإخلال بنقصان جزء من المركّب بإحدى الطوارئ الممكنة، لا تثبت أصالة الركنيّة- حسب القواعد العقليّة، و الشبهات الثبوتيّة- إلّا بمقتضى القواعد الأوّلية؛ و هي إطلاق دليل الجزء و لو كان لدليل المركّب إطلاق، إلّا
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٤٢٣- ٤٢٥.
[٢]- تقدّم في الجزء الخامس: ٢٤٥- ٢٤٨.