تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٧ - بقي تنبيه في اعتبار القاطعية بالنسبة إلى المركّبات
المأمور به و متعلّق الأمر، و لا ينحلّ المركّب إليه، بخلاف سائر الأجزاء الصوريّة كالفاتحة و الركوع، و التحصيليّة كالطهور و الاستقبال. و ما ذكرنا وجها للإمكان يجري هنا أيضا، إلّا أنّ الأدلّة قاصرة عن إفادة ذلك المعنى، بل الأدلّة ترجع إلى القيود العدميّة.
نعم، في خصوص القاطع على الوجه الثاني- و هو كون المركّب مورد العنوان الخاصّ- فإنّه ربّما يضادّ الأمر الخارجيّ ذلك العنوان، فلا تعتبر مثلا جزء و شرطا في الصلاة، و لا كونها عبادة. و لكنّه يستفاد من الأدلّة أن تكون الصلاة المفروض وجودها، صالحة لانتزاع عنوان «العبادة» و عند ذلك ربّما يضادّ بعض الأشياء انتزاعها منها، كما إذا رقص و لو قليلا في حال الصلاة، أو ضحك فيها.
و أمّا الضحك للّه تعالى أو للحسين (عليه السلام) فلا ينافيها، بل يؤكّد عباديّتها، فإذا ورد مثلا في الأدلّة قاطعيّة الضحك، فتلزم الشبهة التي ذكرناها؛ ضرورة أنّ الصلاة و هيئتها الاتصاليّة باقية عرفا، فلا بدّ من ضمّ الادعاء الشرعيّ على أنّها ليست بصلاة ادعاء، نظرا إلى الأثر المقصود: و هو بقاء الأمر الصلاتيّ أو غيرها من المركّبات.
أو تقاس القاطعيّة بالنسبة إلى الصلاحية، و هو المتعيّن؛ ضرورة أنّه لو كان شيء قاطعا عرفا للهيئة الاتصاليّة، فلا يكون فرق بين كونه للّه، أو لغير اللّه، مثلا هيئة الكوز تنكسر و تتقطّع بضرب العصا، سواء كانت عصا موسى (عليه السلام) أو كانت خيزران يزيد عليه لعائن اللّه، فالتفصيل في البقاء بين البكاء منه تعالى و لغيره تعالى، في غير محلّه؛ لأنّ النيّة و القربيّة أجنبيّة عن مضادّة الوجود و المضادّة مع الهيئة الاتصاليّة و عنوان الصلاة، و لذلك لو بكى بكاء شديدا عاليا في الصلاة خوفا منه تعالى، فإنّه ينافي عنوان الصلاة على الأشبه، فافهم.
ثمّ إنّه ربّما يكون بعض الأشياء، مانعا عن قابليّة الأجزاء المتعاقبة لانتزاع الهيئة الاتصاليّة، فيكون هناك مركّب ذو أجزاء صوريّة، و ذو اعتبار خاصّ؛ و هو