تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٢٣ - الجهة الرابعة في بيان شبهة مثبتية الأصل الجاري في المتصرّمات
الوقت الموصوف ب «الرمضانيّة، و النهاريّة، و الليليّة» فإنّه أيضا ليس من المثبت.
و فيه: أنّه لو كان الزمان ظرفا، فلا تثبت الظرفيّة باستصحاب المقيّد.
نعم، هنا إمكان الاستصحاب التعليقيّ؛ أي أنّه على يقين بأنّه لو صلّى كانت صلاته في النهار، و الآن كما كان، و لكنّه من التعليق الاختراعيّ الممنوع جريانه.
و ما في «رسائل» الوالد المحقّق من: إرجاع القضيّة البتّية المحصورة إلى الشرطيّة؛ بدعوى أنّها حقيقيّة [١]، خلاف التحقيق المصرّح به في مواضع كثيرة [٢].
و لو قيل: لو كان مثل هذا الاستصحاب مثبتا، للزم مثبتيّة الاصول المشابهة له كافّة، كاستصحاب الستر و الطهور المنصوص في الأخبار [٣].
قلنا: نعم، و هذا يشهد على أنّ الاصول المثبتة حجّة، كما يأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى [٤].
فعلى هذا، استصحاب الزمان و الوقت و الشهر و النهار و السنة و الأيّام، كلّه غير جار إلّا على القول بحجّية الأصل المثبت؛ سواء كان الزمان ظرفا أو قيدا للهيئة، أو المادّة و غيرهما.
و أمّا الموجودات التدريجيّة، فلا منع من جريان الأصل فيها فيقال: «كان هذا الماء جاريا» أو «الدم يسيل، و الآن كما كان».
نعم في الشبهة المفهوميّة لا يجري الأصل، و لا ينبغي البحث عنه هنا؛ لأنّه بحث آخر.
و حيث بنينا على أنّ مفاد أدلّة الاستصحاب هو التعبّد باليقين بما له من
[١]- الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١١٦.
[٢]- تقدّم في الجزء الثالث: ٦٢ و ٦٧، و في الجزء الرابع: ٣١٨، و في الجزء السادس: ٢٠.
[٣]- تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، و ٤٢١/ ١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣/ ٦٤١.
[٤]- مع الأسف لم يصل الكتاب إلى هذه المباحث.