تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥١٦ - بقي شيء حول تخصيص البحث بالامور المتصرّمة بما هي متصرّمة
و للزمان زمان و هكذا. و حلّ الأخير أيضا يظهر من ملاحظة أنّ ماهية الاستصحاب ليست إلّا القضيّتين المجرّدتين من الزمان قيدا و إن كانتا في الزمان.
بقي شيء: حول تخصيص البحث بالامور المتصرّمة بما هي متصرّمة
يظهر من «رسائل» المحقّق الوالد- مدّ ظلّه- اختصاص البحث هنا بالامور التدريجيّة المتصرّمة بما هي هي؛ سواء كانت ظرفا أو قيدا، و سواء كانت من الزمان أو الزمانيّات، و أنّ نفس التدرّج و التصرّم يمنع عن جريانه أم لا [١].
و هذا كلام متين؛ إلّا أنّه حيث تتوقّف الاستفادة من البحث على أنّه هل يمكن كون الزمان ظرفا في المسائل الشرعيّة، كي ينتفع من الاستصحاب المذكور من جهة عدم كونه مثبتا؟ فلا بدّ من النظر فيه إجمالا، و لذلك أوقع نفسه الشريفة في مسألة مثبتيّة الأصل الجاري في الزمان؛ و أنّه على فرض كونه قيدا إمّا ثبوتا أو استظهارا، فهل يمكن حلّ المشكلة الأساسيّة؛ و هي مثبتيّة الأصل الجاري في القيد المتدرّج، سواء كان من قبيل الزمان أو الزمانيّ، أم لا؟
و بالجملة: لا معنى للشكّ في بقاء الزمان إلّا باعتبار كونه ظرفا للواجب، أو قيدا، سواء كان الواجب موسّعا، أو مضيّقا، و قد تحرّر منا امتناع القضية الحينيّة في الاعتباريّات، كما اشير إليه في «الكفاية» [٢] و لزوم دخالة الزمان، فيكون قيدا و ملاكا في الواجب، اللهمّ إلّا أنّ للشرع التعبّد بالظرفيّة؛ نظرا إلى بعض الأغراض، و يكفي لذلك مثلا عدم لزوم كون الأصل مثبتا عند بعضهم لمصالح اخرى عالية، فلا تغفل. و قد ذكرنا ذلك في الواجب المشروط و المعلّق، فليراجع [٣].
[١]- الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١١٢ و ما بعدها.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٦٦.
[٣]- تقدّم في الجزء الثالث: ٦٦- ٦٩ و ١٢٦.