تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣٨ - التنبيه الخامس حول التفصيل بين استصحاب الأحكام و الموضوعات
و غير خفيّ: إنّا بصدد توضيح الإشكال المتوجّه إلى معاشرنا الاصوليّين من هذه الجهة، و إلّا فربّما لا نقول بجريان الاستصحاب الحكميّ الكلّي من الشرائع السالفة، أو في هذه الشريعة، إلّا أنّ منشأ ذاك الإشكال أمر آخر يأتي- إن شاء اللّه تعالى- في محلّه [١].
و ما ألزمهم بالقول بجريان الاستصحاب الموضوعيّ، ليس إلّا إمكان التعبّد بحسب الأثر، الذي ليس إلّا جعل الآثار الاخر، التي يكون كلّ واحد منها مخصوصا باستصحاب بلا أثر، أو ترتيب الآثار الناقضة؛ حسبما تحرّر في الأصل السببيّ و المسبّبي، و الموضوعيّ و الحكميّ، و الكلام حول كفاية الإمكان المذكور بعد كونه مبتليا بتلك المشكلة.
نعم، في مثل استصحاب العدالة أو استصحاب جواز الصلاة خلفه وضعا و حلّيتها الوضعيّة، لا تختلف الثمرة العمليّة، إلّا أنّ استصحاب بقاء وجوب الصلاة الذي هو الأثر واقعا، يمنع عن انعقاد الإطلاق لأدلّة الاستصحاب حتّى يشمل الأصل الحاكم الموضوعيّ السببيّ حسب المصطلحات التي ربّما هي توجب الغفلة.
و لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً [٢] و هو ملاحظة موارد الاستصحاب الخاصّة في الأدلّة الماضية و في موارد كثيرة، فإنّه ربّما منها يشرف الفقيه على الوثوق بما عليه بناء معاشر الاصوليّين، فليتدبّر.
و أمّا ما أفاده الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- من: «أنّ تقدم الأصل السببيّ على المسبّبي لا أساس له، و الاصول الموضوعيّة تنقّح الموضوعات للأدلّة الاجتهاديّة، فلا يكون في المقام إلّا شمول الإطلاق للأصل الموضوعيّ» [٣].
[١]- يأتي في الصفحة ٥٣٧- ٥٣٩.
[٢]- الطلاق (٦٥): ١.
[٣]- الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٢٤٦.