تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٤ - بقي شيء حول شمول الرواية للزمان و الزماني و اختصاصها بالاستصحاب و عدمه
تلامذتهما [١]، إلى تعيّن الرواية في الاستصحاب، أو قيل بامتناع غيره [٢]. كما ذهب جمع إلى ظهورها فيه؛ نظرا إلى مقايستها مع سائر الأخبار، كما في «درر» جدّ أولادي- (رضوان اللّه تعالى عليه)- [٣] و هو مختار الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- [٤].
و إجمال الكلام: أنّ الأفعال خالية عن التقييد بالزمان، و أنّ ظاهر «فليمض على يقينه» هو الإمضاء على ما هو المحتمل بقاؤه، فلا ينطبق على غير الاستصحاب، و أنّ نسبة اليقين إليه ظاهرة في فعليّة اليقين و الشكّ، و لا فعليّة لليقين في القاعدة، و أنّ المشتقّ بالنسبة إلى الزمان الماضي و حال عدم التلبّس مجاز، فلا يعقل على المبنى المحرّر [٥] انتسابه إلى من كان على يقين و زال اليقين المتلبّس به إلّا على القول بالأعمّ، و هو باطل ظاهر.
و ليعلموا: أنّ هذه المقالات ناشئة عن النظر إلى أمرين أو امور:
الأوّل: حذف المتعلّق «لليقين» و «الشكّ» و أنّ المدار على اليقين و الشكّ من غير النظر إلى خصوصيّة، كما تمسّكوا بإطلاق أدلّته لجريان الاستصحاب في التنبيهات الكثيرة الآتية إن شاء اللّه تعالى [٦].
الثاني: حمل «اليقين» و «الشكّ» على المتيقّن و المشكوك، و أنّه لا بدّ من كونه حين الشكّ متيقّنا بالطهارة مثلا، و هذا أمر لا يوجد في القاعدة. و هنا لا معنى للقاعدة؛ لما لا يكون متيقّنا في ظرف الشكّ إلّا على القول بالأعمّ، و أنت ترى
[١]- مصباح الاصول ٣: ٦٦.
[٢]- منتهى الاصول ٢: ٤٣٢.
[٣]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٢٧.
[٤]- الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٥٨.
[٥]- تقدّم في الجزء الأوّل: ٣٤٣.
[٦]- يأتي في الصفحة ٤١١ و ما بعدها.