تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٦ - تكميل الاستدلال بالمعتبرة الثالثة لزرارة
أيضا لا معنى للتقييد بالنسبة إلى أدلّة الاستصحاب؛ لأنّ إحدى القضيّتين ركن فيه، فلو شكّ بقاء عهدته بالصلاة، فورد: وجوب الزكاة، لا يكون ذلك تقييدا لإطلاق دليل الاستصحاب، كما في كلماتهم [١] على ما اشير إليه، فليتأمّل.
فالحقّ: أنّ ما ذكرناه أقرب إلى الجملات المذكورة في الصحيحة إثباتا، و أخلص من الشبهات المزبورة.
و ثالثا: إنّ قضيّة ما ذكرناه حجّية الاستصحاب على الإطلاق، لا في خصوص الركعات، و أمّا على ما أفاده القوم فيصحّ الإشكال كما اشير إليه في «الكفاية» [٢] و لا يكفي جوابا عنه، الاستدلال بالأخبار الاخر [٣] كما هو الظاهر، و لا بقوله (عليه السلام): «و لا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات» [٤] لأنّ عمومه أو إطلاقه يقتضي الاحتياط في الشبهات البدويّة. و إن اريد به الشكّ الاستصحابيّ فقوله (عليه السلام):
«في حال من الحالات» إمّا مجمل سار، أو ناظر إلى حال من حالات المصلّي.
إن قلت: لو كان المراد من قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشكّ» هو اليقين بالاشتغال، فيشكل أيضا عموم حجّيته.
قلت: نعم، إلّا أنّ المتّبع هو إطلاق القاعدة الكلّية و الضباطة العامّة، و إنّما أردنا فيما سبق توضيح مفاد الرواية بحسب المورد؛ لأجل انحلال الكلّية العامّة انحلالا حكميّا.
و لعمري، إنّ الرواية مع اغتشاشها حسب فهمنا، في غاية الاعتلاء؛ لاحتوائها على مسائل اصوليّة عمليّة و علميّة.
[١]- كفاية الاصول: ٤٥٠، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٦٣.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٥٠، درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٨٣.
[٣]- حاشية كفاية الاصول، المشكيني ٤: ٤٤٧.
[٤]- مصباح الاصول ٣: ٦٠.