تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٢ - المرحلة الثالثة فيما يرتبط بما نحن فيه و هو قوله
أصالة عدم السهو و الخطأ و الغفلة و النسيان و الاشتباه، تجري في موارد عدم وجود ما يصلح للقرينيّة، فلو كان الفرعان أو الثاني خلاف المذهب، و ساقطا غير معتبر فلا معنى لتوهّم حجّية الكبرى؛ لعدم دليل على التفكيك، و بناء العقلاء لا يقتضي في هذه الموارد حجّيتها بالضرورة.
فلازم ما توهّمه القوم سقوط الصحيحة الثالثة عن سنديّتها لحجّية الاستصحاب؛ لأنّ المفروض فقدان الدليل عليها، و انحصاره فيها، فلا يقاس بالأمثلة الاخرى المذكورة في حديث الرفع في قصّة التمسّك به على بطلان الحلف بالطلاق و العتاق و الصدقة و غير ذلك [١]، كما أشرنا إليه.
فمن هنا يظهر وجه ضعف كلمات القوم [٢]، و وجه ضعف احتمال الشيخ (رحمه اللَّه) بالنسبة إلى فقه الحديث [٣]، و هكذا ما أفاده الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- [٤].
و أمّا هذه الجمل، فهي و إن كانت تتحمّل الاحتمالات المذكورة في «الوافي» [٥] و غيره [٦]، إلّا أنّا لا نطيل الكلام بذكرها، فإنّ الذي يظهر لي بعد التأمّل الكثير: أنّ «اليقين» و «الشكّ» في الجملة الاولى، هما اليقين و الشكّ الاستصحابيّين، و يكونان هما بنفسهما و بعنوانهما مورد- النظر، و دليلا على أنّ القيام للركعة الاخرى أو القعود- حسب الأخبار الاخر- لازم؛ لأنّه كان على يقين بوجوب الأربع الموصولة إذا لم يشكّ، و المفصولة إذا شكّ؛ و أنّ ذلك من الأحكام الواقعيّة الأوّلية،
[١]- وسائل الشيعة ٢٣: ٢٣٧، كتاب الأيمان، أبواب الأيمان، الباب ١٦، الحديث ٦.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٢٥، فوائد الاصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٦١- ٣٦٢، نهاية الأفكار ٤، القسم الأوّل: ٥٧- ٥٨.
[٣]- فرائد الاصول ٢: ٥٦٧- ٥٦٩.
[٤]- الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٥٤.
[٥]- الوافي ٨: ٩٨٠.
[٦]- الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٥١- ٥٤.