تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٤ - إشكال بديع مفاده تعذير الاستصحاب دون تنجيزه
قوله (عليه السلام): «تغسل من ثوبك ...» إلى قوله (عليه السلام): «حتّى تكون على يقين من طهارتك» دالّا على التوسعة في مسألة التعذير فقط.
و يؤيّد ما ذكرنا: أنّ الاستصحاب حجّيته ارتكازيّة خفيّة، و هي تناسب ما أبدعناه، بخلاف الحجج العقلائيّة الواضحة، و على هذا لا حكومة للاستصحاب على مثل قاعدة الطهارة و حديث الرفع؛ كي يكون منجّزا و مضيّقا على المكلّفين.
أقول: يمكن أن يقال: إنّه فرق بين أن يقال: «لا ينبغي شرب ماء الرمّان» و «لا ينبغي ترك الاحتياط» و بين أن يقال: «لا ينبغي لك أن تصوم يوم عاشوراء» أو «أن تشرب ماء الورد» فإنّه في الفرض الثاني أدب في التعبير عن أمر لازم، فلو قال المولى لعبده: «لا ينبغي لك أن تلبس القلنسوة و الحذاء» فكلمة «ينبغي» و «لا ينبغي» و إن لم تدلّ على أمر لازم، و لا تكون حجّة في حدّ ذاتها، إلّا أنّه ربّما تكون حجّة؛ لوجود بعض القرائن الحافّة.
أو يقال: إنّ الأوامر و النواهي الكثيرة المتراكمة كالمطلقات المتعاضدة في مقابل القرينة الواحدة على جواز استعمال «لا ينبغي» في المحرّمات من غير كونه مجازا؛ أي يجوز أن يقال: «لا ينبغي لك شرب الخمر» فلا تثبت قرينة الرواية المذكورة؛ لأنّ الأمر و النهي ظاهران عقلائيّان في اللزوم، و كلمة «لا ينبغي» ظاهرة في عدم اللزوم، و ليست موضوعة لذلك كي تكون دلالتها تنجزيّة.
نعم، هذه أوضح، و ذاك أكثر، فيصحّ أن تصير تلك الكثرة قرينة على أنّ كلمة «لا ينبغي» مدخولها أمر لازم و منجّز، كما هو معذّر.
أو يقال: في الصحيحة الآتية تأكيدات متعاقبة، و في ذيلها: «و لا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات» بعد مفروغيّة كونه مسبوقا باليقين، و ليس المراد الشكّ البدويّ فتأمّل، فيدور الأمر بين عموم هذه الجملة، و الظهور المذكور.
اللهمّ إلّا أن يقال: بأنّها محلّ إشكال دلالة. مع أنّ العمومات عندنا تحتاج إلى