تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٤ - إعادة و إفادة
أو الاستصحاب في باب الطهارة الخبثيّة، لا يصلح في خصوص الرواية للقرينيّة- بأن يكون «الألف و اللام» إشارة إلى العهد الذهنيّ- للفصل بين الاسمين بكثير، بخلاف الرواية الاولى، فإنّه هناك قال (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين ...» إلى آخره، و أمّا في المقام فمع الفصل الزائد عليه يكون قوله (عليه السلام): «فليس ينبغي ...» إلى آخره إبراز الارتكاز الغريب العقلائيّ، و شاهدا على عدم الخصوصيّة جدّا، و لعلّ اللّه تعالى يحدث بعد ذلك أمرا.
إعادة و إفادة
لا شبهة في أنّ النهي عن الإعادة، ليس إلّا كناية عن صحّة المأتيّ به، و واجديّته لتمام الأجزاء و الشرائط في النظرة الاولى.
فعندئذ نقول: إن كان الشرط طهارة الثوب الواقعيّة، فهي مفقودة على تقدير، فلا بدّ من الإعادة، و ليس المأتيّ به واجدا لها، و على تقدير يشكّ في واجديّته لها، فلا وجه للتمسّك باليقين و الشكّ؛ لأنّ قاعدة الفراغ تقضي الصحّة، و لا سيّما بعد ظنّ الإصابة، و عدم الرؤية بعد النظر في الثوب.
و إن كان الشرط طهارته الأعمّ من الواقعيّة، و الظاهريّة الاستصحابيّة، أو قاعدة الطهارة، فيتوجّه على كلّ تقدير عدم صحّة التمسّك؛ ضرورة أنّ العلّة المناسبة هي أن يقول: «لأنّك واجد لما هو الشرط في الصلاة»، أو بقاعدة الفراغ.
و إن كان الشرط هو الطهارة الواقعيّة، و إنّما الاستصحاب و قاعدة الطهارة يفيدان في ظرف الشكّ، التعبّد بوجود تلك الطهارة الواقعيّة، فلا بدّ من الإعادة؛ لأنّه بعد ما علم تنجّس الثوب حال الصلاة، يتوجّه إلى عدم عذريّة الاستصحاب و القاعدة. هذا على تقدير كون النجاسة المرئيّة بعد الصلاة هي النجاسة المختفية عليه.