تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٣ - بقي شيء حول خروج مورد الرواية عن التعليل المذكور فيها
منشأ عقلائيّ في الكلام، و صلاحيته لصرفه؛ و ذلك لأنّ قوله (عليه السلام): «لأنّك كنت على يقين من طهارتك» بحكم القدر المتيقّن في مقام التخاطب، فليتدبّر.
مع أنّ العلّة إمّا ناظرة إلى قاعدة اليقين، أو إلى الاستصحاب، و لا جامع في مدخول «اللام» لأنّ القضيّة شخصيّة، و كلّ ذلك ممكن كما عرفت.
و لو كان بعض القرائن شاهدا على الأوّل، مثل أخذ الشكّ في الجواب، مع أنّه فرض الظنّ.
و مثل كون الإشكال على التعليل، لا يتوجّه لو كان الشكّ ساريا، و لا يقع الأعلام من هذه الجهة في حيص و بيص.
و مثل أنّ قولهم: «لم أر شيئا» يناسب اليقين بالطهارة بعد النظر فيه، إلّا إذا كان النظر إجماليّا، و هو خلاف ما في الذيل. و بعض الشواهد على الثاني، مثل قوله (عليه السلام): «فشككت» مع أنّه لم يشكّ إلّا بحمل الرؤية بعد الصلاة على اقترانها مع الشكّ في مصاحبة الصلاة مع النجاسة.
و مثل ظهور «فرأيت فيه» بعد تلك القصّة في أنّه رأى فيه تلك النجاسة و ذلك الدم مثلا، و لو كان في حدّ نفسه ظاهرا في النجاسة الاخرى؛ بناء على حصول الفرق بين كونها ذاك أو غير ذاك، و هو غير معلوم.
و مثل فهم القوم منها الاستصحاب في ملاحظة مجموع الصدر و الذيل بدوا، فعلى هذا يشكل الأخذ بإطلاق الكبرى على ما حرّرناها؛ لأنّ الصالح للقرينيّة موجود. و هذا ليس من تقييد الإطلاق بالمورد، بل المورد. يوجب صرف الإطلاق و عدم انعقاده، فهذه الفقرة مثل المضمرة الاولى على ما عرفت تفصيله [١].
اللهمّ إلّا أن يقال: بأنّ الأظهر بل الظاهر: أنّ مورد الرواية هو الاستصحاب، و أنّ الظنّ و الشكّ لاشتراكهما في عدم العلم واحد، و المورد سواء كان قاعدة اليقين،
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٣٥- ٣٣٨.