تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٦ - الجهة الثالثة في دلالة المضمرة على حجّية الاستصحاب مطلقا
و الآخر منكّرا، فالصور أربع. و اتفقوا في صورة تقدّم النكرة و ما بحكمها- أي بدون «الألف و اللام»- و تأخّر المحلّى ب «الألف و اللام» على أنّ هذه «الألف و اللام» للعهد الذكريّ.
فعلى هذا، قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين ...» إلى آخره، بعد قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» إمّا يصبح مجملا، و القدر المتيقّن هو الوضوء، أو مطلقا و ناظرا إلى الوضوء، و على التقديرين لا تدلّ الرواية على الحجّية المطلقة.
و من الغريب ما في كلامهم من احتمال أو قوّة تعلّق قوله: «من وضوئه» بالظرف لا ب «يقين» و كأنّ المعنى: «فإنّه كان من طرف وضوئه على يقين» [١]!! و هل مجرّد ذلك يوجب حجّيته المطلقة بعد إذعان الأعلام بعدم كونه حجّة عقلائيّة، بل هو حجّة تعبّدية شرعيّة [٢] ربّما يوافقه الارتكاز الميّت، و هو الاستحسان المتمسّك به العامّي؟! أم لا بدّ من الأخذ بما هو الظاهر؟
مع أنّ ما في كلامهم من إضافة كلمة «من طرف» أو «الناحية و الجانب» اجتهاد يكذّبه المجتهدون، فضلا عن الأخباريّين و لو قالوا: إنّ جملة «فإنّه على يقين من وضوئه» ترجع إلى أنّه كان على وضوئه من يقين، كي يحتمل الإنشاء أو الإخبار.
و على كلّ تقدير: التصرّف غير جائز، و لا قوّة في الاحتمال المذكور أصلا.
و قد أجيب ثانيا: «بأنّ الأصل في «الألف و اللام» كونه للجنس» [٣] و هذا لا أصل له؛ لأنّ محطّ الأصل المذكور في غير هذه الصورة، و إلّا فلا يبقى للعهد الذكريّ و أمثاله مورد، فيدور الأمر بين الإجمال أو الإطلاق في مورد الوضوء فقط.
هذا مع أنّ كون «الألف و اللام» للجنس ممّا لا أساس له، كما اشير إليه.
[١]- كفاية الاصول: ٤٤٢.
[٢]- مفاتيح الاصول: ٦٣٤، فرائد الاصول ٢: ٥٤٣، أجود التقريرات ٢: ٣٤٢.
[٣]- كفاية الاصول: ٤٤٢.