تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٥ - الجهة الثالثة في دلالة المضمرة على حجّية الاستصحاب مطلقا
توجد بوجود فرد ما، و تنعدم بانعدام جميع الأفراد، من الأغلاط» [١] و إن صدر عن بعض الفحول من أهل المعقول [٢] و التفصيل في محلّه [٣].
و التحقيق: أنّ «الألف و اللام» ليس إلّا لمنع دخول التنوين الدالّ على شيء، و لا يجتمعان، و لا يكون المناط في هذه المواقف إلّا على فهم العقلاء، و لا شبهة في أنّه إذا قيل: «لا تنقض اليقين بالشكّ» أو «لا تشرب الخمر» أو «لا تأكل الربا» يستفاد منه العموم الاستغراقيّ؛ أي الإطلاق المنتهية نتيجته إليه، كما هو كذلك في مثل «لا صلاة إلّا بطهور» [٤] و «لا ضرر و لا ضرار» [٥] من غير حاجة إلى التوسّل بالصناعة الباطلة. مع أنّ الصناعة أيضا تقتضي ذلك. بخلاف النكرة في سياق النفي، حيث يكون التنوين ظاهرا في الطبائع- لا المعرّفات و الأعلام الشخصيّة- في التنكير، و معنى ذلك هو الواحد المعيّن المجهول إثباتا، فليراجع [٦]، و لعلّ في المسألة تفصيلا لا يسعه المقام.
هذا مع أنّه في خصوص الرواية لا معنى للتأكيد بقوله: «أبدا» بل سلب العموم في القوانين المضروبة للعمل غير جائز؛ لانتهائه إلى الإجمال و الأخذ بالقدر المتيقّن، فاغتنم.
الناحية الثانية: قضيّة البناءات العربيّة و الأدبيّة- كما تعرّض لها ابن هشام في الباب السادس [٧]- أنّ الاسمين إمّا يذكران نكرتين، أو معرفتين، أو أحدهما معرّفا،
[١]- تهذيب الاصول ١: ٣٧٣، البيع، الإمام الخميني (قدّس سرّه) ١: ٩٤- ٩٥.
[٢]- الحكمة المتعالية ٨: ١٥.
[٣]- تقدّم في الجزء الرابع: ٩٨- ١٠٣.
[٤]- وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٥]- وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٨، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢، الحديث ٣.
[٦]- قوانين الاصول ٢: ٢٢٣.
[٧]- لاحظ مغني اللبيب: ٣٤٤، الباب السادس، الأمر الرابع عشر.