تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٧ - الجهة الثانية في دلالتها على حجّية الاستصحاب في الجملة
العلامة إلى علامة اخرى أعمّ، فإنّ الخفقة ممّا يراها البصر، و أمّا إذا حرّك إلى جنبه شيء فهو يشهد على النوم الناقض بالنسبة إلى البصر و الاذن، بل و القلب، و مع ذلك لم يصدّقه المسؤول، لأعمّية العلامة المذكورة كما لا يخفى، فقال (عليه السلام): «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن، و إلّا» أي و إن لم يستيقن حتّى يجيء شيء بيّن «فإنّه على يقين من وضوئه».
فإن كانت الجملة إنشائيّة فهي جواب، و تكون صغرى لقوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشكّ».
و إن كانت جملة إخباريّة بالنسبة إلى ظرف اليقين، فمعناها أنّه كان على يقين من وضوئه؛ لاحتياج الجار و المجرور إلى المتعلّق.
كما أنّه على فرض كونها إنشائيّة تتعلّق بكلمة «كائن» على يقين من وضوئه و إنّما الاختلاف في فرض الإخباريّة و الإنشائية يظهر في قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشكّ» فإنّه على الإخباريّة لا يكون صغرى له، و على الإنشائيّة يكون حاكما عليه، أو صغرى له تعبّدية.
و هناك احتمال تعلّق الجار و المجرور بالفعل المحذوف؛ أي «فإنّه إن لم يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن، فهو على يقين من وضوئه» و لكنّه خلاف موازين الأدب؛ للزوم زيادة كلمة «فهو».
فالتقريب المذكور يتمّ سواء كان «فإنّه على يقين من وضوئه» جملة إخباريّة، أو إنشائيّة. و ممّا ذكرنا يظهر ضعف توهّم توقّف الاستدلال على كون الجملة الاولى إنشائية [١].
و يظهر: أنّ عقيب كلمة «و إلّا» تكون جملة «و إن لم يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن» لا قولهم: «و إن لم يستيقن أنّه قد نام و لم يجيء ...» إلى
[١]- الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٢٦- ٢٧.