تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢١ - الأمر الأوّل العقل، أو بناء العقلاء و ارتكازهم، أو الإجماع
الامور المستدل بها على الاستصحاب
إذا عرفت ذلك، فالبحث يقع أوّلا: في حجّيته في الجملة.
و ثانيا: في عموم أدلّة حجّيته.
فإليك ما يستدلّ به، و هي امور:
الأمر الأوّل: العقل، أو بناء العقلاء و ارتكازهم، أو الإجماع
و لا سبيل إلى كلّ واحد من الثلاثة؛ ضرورة أنّه لا سبيل للعقل إلى درك حجّية القطع عندنا، فضلا عن الاستصحاب؛ لأنّ المسائل التي يدركها العقل أجنبيّة عن المسائل العرفيّة و العقلائيّة و الاعتباريّة.
و ما في كلام العلّامة النائينيّ: من بناء العقلاء على حجّيته بعد إحراز المقتضي [١]، في غير محلّه؛ لأنّه بعد استقرار الشكّ إمّا لابناء لديهم عليها، أو يشكّ في ذلك، أو في إمضاء الشرع و ارتضائه؛ لعدم الابتلاء به على وجه يكون بمرأى و منظر من الشرع. و توهّم عدم الحاجة إلى القيد الأخير كما قيل [٢]، غير سديد جدّا.
بل مقتضى ما تحرّر منا: من أنّ الآيات الناهية عن اتباع غير العلم، ليست مخصوصة بالمسائل الاعتقاديّة [٣]، هو المنع عن اتباع الشكّ المسبوق باليقين، كما هو كذلك عن الشكّ و الظنّ المطلق، و لعلّ الظنّ أقوى عند العقلاء من الشكّ المستقرّ
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٣٣.
[٢]- أنوار الهداية ١: ٢٠٢، الرسائل، الإمام الخميني (قدّس سرّه) ٢: ١٢٩.
[٣]- تقدّم في الجزء السادس: ٤١٧- ٤١٩.