تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٩ - ذنابة في أنّ الاستصحاب من المسائل الاصولية أو الفقهية
الكبريات الفقهيّة، بخلاف المسائل الاصوليّة، فإنّه لا يصحّ التشكيل المذكور بأن يقال: «وجوب صلاة الزلزلة ممّا أخبر به الثقة، و كلّ ما أخبر به الثقة حجّة، فالوجوب المذكور حجّة» إلّا إذا تشبّث بالشكل الأوّل الآخر المنتهي إليه.
أو يقال: إنّ المراد من «الحجّة» هو وجوب الاتباع، و لكنّه غلط؛ لأنّ الحجّة ربّما تكون منجّزة، و ربّما تكون معذّرة، فليتأمّل جيّدا. و لعمري إنّ إطالة البحث حول المسألة لا ترجع إلى محصّل.
و قد عرفت منّا في السالف: أنّ علم الاصول ليس علما كسائر العلوم، بل الفقيه لمّا رأى أنّه يحتاج إلى تنقيح عدّة مسائل مبتلى بها في الفقه من أوّله إلى آخره، بنى على تدوين تلك المسائل و تنقيحها؛ كي يستند إليها عند الحاجة من غير أن يلزم التكرار في الفقه مرارا [١]، كحجّية الظواهر، و ظهور الأوامر في الوجوب، و النواهي في الحرمة، و العامّ و الخاصّ، و المطلق و المقيّد، و أحكام العلم الإجماليّ، و القطع، و خبر الثقة، و البراءة، و الاشتغال، و الاستصحاب، و التعادل و الترجيح.
و أنت ترى ابتلاءه بها من أوّل كتاب التقليد إلى آخر الحدود و الديات و القصاص، و لذلك ذكرنا: أنّ ما يذكرونه قبل الأوامر أيضا من تلك المسائل؛ لسعة الابتلاء بها، و لا يختصّ حتّى مثل الصحيح و الأعمّ بلفظ «الصلاة» بل الجهة المبحوث عنها أعمّ.
بخلاف القواعد الفقهيّة، فإنّها تختصّ بكتاب أو كتابين، أو بمسائل من كتاب واحد، من غير الحاجة إلى درجها في الموازين العلميّة؛ بأن يتوهّم: أنّ علم الاصول علم، و موضوعه الأدلّة الأربعة [٢]، غفلة عن أنّ العلم الواحد لا يكون موضوعه
[١]- تقدّم في الجزء الأوّل: ٣٨.
[٢]- قوانين الاصول ١: ٩/ السطر ٢٢.