تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩ - الوجوه المستند إليها لتقريب الاشتغال
الأكثر» [١] غير سديد؛ فإنّ المركّب ينعدم بانعدام جزء ما، و لا يستحقّ- في صورة الترك الكلّي- إلّا لأجل ترك المركّب من ناحية الأجزاء المعلومة، دون المجهولة.
و بالجملة: لا ينبغي الخلط بين حديث انحلال العلم الإجماليّ، و حديث تنجيزه، و ما نحن فيه لا يكون العلم منحلّا، و لكنّه لا يصلح للتنجيز.
و ما في كلام بعضهم: من أنّ الانحلال هنا إمّا وجدانا، أو تعبّدا و حكما، و كلاهما مفقودان في محلّه، إلّا أنّه لا حاجة إليه، كما هو كثير الدور في موارد العلم الإجماليّ اللاحق بالنسبة إلى أحد الأطراف المسبوق بالمنجّز، كما إذا علم إجمالا بحرمة الإناء الشرقيّ؛ لكونه مال الغير، أو حرمة الغربيّ؛ لكونه متنجّسا، فإنّه لمكان منجّزية الاحتمال في ناحية الإناء الشرقيّ، لا يورث التنجّز عندهم بالنسبة إلى الغربيّ، و هكذا في أشباهه. مع أنّ الانحلال ممنوع.
فعلى هذا، و لو كان العلم الإجماليّ المردّد بين الأقلّ و الأكثر، غير منحلّ بالتفصيليّ و الشكّ البدويّ؛ لمكان اختلاف وجوب الكلّ و الأجزاء الداخليّة، و لكنّه لا يورث الاشتغال، فاغتنم.
الوجه الثامن: أنّ التقرّب بالأقلّ غير ممكن، فلا تجري البراءة بالنسبة إلى الأكثر في المركّبات العباديّة، بل الأقلّ مردّد بين كونه واجبا و محرّما [٢].
و فيه: أنّ الحرمة تشريعيّة، و احتمال وجود الأمر النفسيّ يكفي لحصول القربة المعتبرة.
و يمكن دعوى: أنّ مقتضى الشهرة هو الاحتياط؛ لأنّ الامتثال عند المشهور هو الانبعاث عن الأمر، و هذا لا يمكن إلّا بعد إحرازه وجدانا أو تعبّدا [٣]، فتأمّل.
[١]- كفاية الاصول: ٤١٣.
[٢]- فرائد الاصول ٢: ٤٦٣- ٤٦٤.
[٣]- جواهر الكلام ٩: ١٥٥- ١٦١، فرائد الاصول ١: ١٥٠- ١٥١.