تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٧ - تنبيه سادس في إبطال ما أفاده الأعلام حول القاعدة المذكورة
و وجه كون الجملة الاولى نهيا كما عرفت [١]، و وجه اختصاص القاعدة بالضرر غير المتدارك.
و أظهر فسادا من الكلّ الأخير و ما في «الكفاية» فإنّ معنى نفي الحكم بلسان نفي الموضوع: هو أن يكون العنوان المنفيّ موضوعا لحكم، فيرفع بداعي الانتقال إلى عدم وجود الحكم، كما إذا قيل: «لا سهو في النافلة أو في الإعادة» أو غير ذلك، فإنّ كلمة «السهو» و «الشكّ» موضوعة للحكم في الشريعة، فيرفع الموضوع كي يتوجّه المخاطب و المكلّف إلى المقصود، و أمّا نفي الضرر فإن كان الضرر له حكم، فنفيه بداعي نفي ذلك الحكم صحيح، و أمّا نفي الضرر بداعي نفي الحكم عن الموضوع الطارئ عليه الضرر، أو الموجب له كالوضوء و الغسل، فهو في غير محلّه، و غفلة جدّا.
و أسوأ حالا ما عن بعض أعيان الفضل: من أنّها قاعدة مشرّعة جابرة فقط [٢]، لا مشرّعة على الإطلاق، و لا رافعة ناهية، و لا دافعة نافية بنفي حقيقيّ أو ادعائيّ ضرورة أنّ سكوتها عن أصل الإضرار و المضارّة غلط؛ لتعرّضها لمنع الضرر الاسميّ؛ سواء كان المضرّ نفس الإسلام و الشريعة الإسلاميّة على الإطلاق حسب الظاهر؛ من غير فرق بين أن تكون تلك الشريعة نفس الأحكام التكليفيّة المعتبرة بين الخالق و الخلق، أو الشريعة و الأحكام الوضعيّة المعتبرة بين الخلق بعضهم بالقياس إلى بعض، كقاعدة السلطنة، أو الأعمّ منها و من الإلزام بجبران الضرر المتوجّه من ناحيته إلى واحد من الناس، أو غيرهم كالجهات العامّة، و من الإلزام و إجبار المكلّف- بل و تلك الجهات- بجبران الضرر المتوجّه إلى واحد من الناس، أو غيرهم كالحكومة الإسلاميّة، و الجهات، و الطرق و الشوارع، و الأوقاف.
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٦٨، ٢٧٣.
[٢]- الوافية: ١٩٤.