تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٥ - تنبيه رابع في الوجوه التي يمكن الاعتماد عليها لرفع الإجمال المذكور
و «لا حرج في الدين».
و «لا غيبة لمن ألقى جلباب الحياء».
و «لا عمل في الصلاة».
و ربّما يكون محذوفا، مثل «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه» فإنّ المحذوف كلمة «بشي».
و هكذا «لا صلاة إلّا بالطهور» و أمثالها، نحو «لا عمل إلّا بالنيّة».
و قول سيبويه في «لا إله إلّا اللّه»: أنّ لا نفي تامّ [١] في غير محلّه، و قد مرّ تفصيله في المجلّد الأوّل في بحث مفهوم الحصر [٢]، و لو كان فتكون كلمة «إلّا» بمعنى غير؛ أي «لا إله غير اللّه». و قوله: لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ [٣] من المشاكل الأدبيّة.
و على كلّ تقدير: «لا ضرر و لا ضرار» يشبه أن يقال: «لا رجل و لا رجال» فإنّه ينتقل الذهن إلى الوجود الخارجيّ، فيكون- بعد الوثوق بصدوره مستقلّا- المحذوف أمرا عامّا كلّيا محيطا شاملا.
إن قلت: مجرّد استئناس وروده مستقلّا غير كاف، بل لا بدّ من قيام الحجّة الشرعيّة عليه، و إلّا فالقدر المتيقّن- سواء كان النفي الحقيقيّ، أو الاستعماليّ- هو الخبر المناسب لقصّة سمرة.
قلت: بعد ما ذكرنا من الشواهد يحصل الوثوق بصدوره مستقلّا، و لا سيّما تذيّل حديث الشفعة، و منع فضل الماء. و أمّا إطالة المتأخّرين حول مناسبة حقّ الشفعة و منع فضل الماء مع القاعدة [٤]، فهي أجنبيّة عن مسألتنا، و إنّما كثر في
[١]- لاحظ كتاب سيبويه ١: ٤٢١، و شرح الكافية، الشريف الرضي ١: ٢٦٢/ السطر ٦- ٨.
[٢]- تقدّم في الجزء الخامس: ١٧٧- ١٧٨.
[٣]- النساء (٤): ٨٤.
[٤]- قاعدة لا ضرر، شيخ الشريعة الأصفهاني: ١٩- ٢٣، منية الطالب ٢: ١٩٤/ السطر ٧، بدائع الدرر: ٤٩ و ما بعدها.