تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٦ - تنبيه آخر حول إجمال القاعدة
«إنّهم بلغوا إلى مائة و خمسين» و قد ألّف بعض أصدقائنا في ذلك كتابا [١]، فإذا كان ذلك جائزا في هذا الأمر ففي القاعدة قريب جدّا، غير صحيح؛ لأنّ كثرة وجودها في كتب الخاصّة و العامّة، و كثرة الاعتماد عليها من القديم إلى الجديد، تمنع عن تجويز الاحتمال المذكور. و لا يقاس ما نحن فيه بقصّة الاختلاق المذكور، بعد كونهم مذكورين في الكتب غير المعتمدة، و عدم اشتهارهم.
مع أنّ العقلاء و المسلمين لا يتلقّون القوانين الضرريّة و الإضراريّة من الدين السهل السمح الذي بعث عليه رسول اللّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) و مع أنّ في الكتاب العزيز آيات ناظرة إلى ممنوعية الضرار البالغة إلى الستّة [٢].
فعندئذ تقديم مثل هذه القاعدة على مجموع العمومات و الإطلاقات- و لا سيّما بالحكومة- صحيح جدّا.
تنبيه آخر: حول إجمال القاعدة
فالحقّ: أنّ احتمال صدور كلمة «الإضرار» من باب الإفعال غير صحيح؛ لأنّه في بعض النسخ النادرة المحتمل كونها غلطا، و لا سيّما في مثل «مجمع البحرين» المشتمل على الأغلاط الكثيرة، حتّى حكي عن جدّي النابغة في الدوران و الوحيد في الأزمان؛ الشيخ أبي الفضل ذي الفضائل ابن الشيخ العلّامة أبي القاسم الكلانتر الطهرانيّ: «أنّه أغلط كتب الشيعة، و القاموس أغلط كتب العامّة».
بقي احتمال الكلمتين الأخيريتين: و هما كلمتا «في الإسلام» و «على مؤمن» فإنّه يجوز دعوى كونهما القدر المتيقّن.
و لا بأس بأن تعرف: أنّ كلمة «لا» بعد قوله (صلى اللَّه عليه و آله و سلم): «فإنّه لا ضرر و لا
[١]- لم نجزم بمراده (قدّس سرّه) من بعض أصدقائه، فتأمّل.
[٢]- البقرة (٢): ٢٣١ و ٢٣٣ و ٢٨٢، النساء (٤): ١٢، التوبة (٩): ١٠٧، الطلاق (٦٥): ٦.