تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢١ - مشكلة عدم إدراك العقل وجوب الفحص و التفقّه و جوابها
و يحتمل كون الترك و الفعل موافقا لغرض المولى، و يحتمل كونه مخالفا، و هذا بعينه يجري بعد الفحص؛ لأنّ كثيرا من الطرق تتخلّف عن المولى، فيكون تفقّهه موجبا لترك الواجب، و إتيان المبغوض، و لا سيّما بعد مراعاة حالنا هذه بالنسبة إلى الطرق المتخلّفة إلى الطرق الناهضة، الإخباريّة عن مسائل قبل ألف سنة و أكثر، فكيف يدرك العقل لزوم الفحص و التفقّه في الدين، مع أن التارك و الفاعل قبل الفحص و بعده على حدّ سواء؟! هذه بالنسبة إلى الطرق.
و أمّا لو فرضنا لأحد العلم الوجدانيّ بتلك الأحكام، فلنا احتمال تخلّف علمه عن الواقع و إن لا يحتمل هو بنفسه، فلا تغفل.
و تنحلّ بما عرفت من كون أحدهما صاحب الحجّة، دون الآخر، كما في الابتلاء بالغريقين. مع أنّ قياس الطرق المهتمّ بها سلفا بما في عصرنا، في غير محلّه. مع أنّ في الطرق يوجد الإصابة فيها كثيرا.
هذا مع أنّ مقتضى السياسة الإسلاميّة فتح باب الاجتهاد، و منع إجراء البراءة قبل الفحص؛ ضرورة أنّ هذه الحوزات العلميّة المنتشرة في أوساط البلاد الإسلاميّة، مرهونة بلزوم الفحص و الاجتهاد، و أنّ الحفاظ على اصول العقائد الحقّة في الأجيال و الخلوف و النسل القادم، من تبعات تلك الجهود و الاجتهادات في الفروع و الأحكام، من غير النظر إلى الإصابة و اللاإصابة، بعد وضوح اصول الفروع الإسلاميّة بالسيرة الواضحة في الجملة، و هذا ممّا لا ينبغي أن يخفى.
كما لا ينبغي أن يخفى: أنّ سدّ باب الاحتياط فتح باب الخيرات و البركات، و أنّ في الاحتياط تعطيل القوى و تضييع الأوقات، و أنّ الفقيه كلّ الفقيه من يعرّف الإسلام بأنّه دين سهل سمح، كما ورد: «بعثت على الشريعة السهلة السمحة» [١]
[١]- بحار الأنوار ٢٢: ٢٦٤.