تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٤ - التعرض لحديث «إذا أمرتكم »
و التعليل المذكور هنا كقوله (صلى اللَّه عليه و آله و سلم): «فإنّه لا ضرر و لا ضرار» [١] من التعليل بالقانون الإسلاميّ العامّ و لو كان تعبّديا.
بقي الكلام حول مفادها، و لا بأس بالإشارة الإجماليّة إلى المحتملات البدويّة، و ما هو المحتمل الأوسع نطاقا، و ما هو المحتمل الأضيق انطباقا، و ما بينهما يتبيّن طبعا، و يكون فيها الإيكال على القارئ المعظّم:
التعرض لحديث «إذا أمرتكم ...»
أمّا حديث: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» [٢] فيحتمل أن يكون الأمر أعمّ من النفسيّ الإيجابيّ، و الندبيّ، و الأوامر الإلزاميّة الوضعيّة، مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و نحوه، و يكون تمسّكهم به- لأجل أنّ الأمر موضوع للندب [٣]- في غير محلّه؛ فإنّما يستفاد الرخصة من قوله: «فأتوا» بقرينة المورد، كما في قوله تعالى: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ [٤] فإنّه بالنسبة إلى المعروف الندبيّ يكون الأمر به ندبيّا؛ للقرينة المذكورة.
و توهّم اختصاص الحديث بمسائل خاصّة يأمر بها النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) لمكان قوله:
«أمرتكم» فلا يشمل أحكام اللّه تعالى، مندفع بما هو المذكور في مورد الحديث و هو الحجّ؛ و أنّ أحكام اللّه تنسب إليه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) بوجه صحيح عند أهله.
ثمّ إنّ الأصل ظهور كلمة «من» في التبعيض، فيشمل المركّب الذي يكون من
[١]- وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٨، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢، الحديث ٣.
[٢]- تقدّم في الصفحة ١٧٢.
[٣]- معالم الدين: ٤٤/ السطر ٧- ٨، الفصول الغرويّة: ٦٧/ السطر ٢١- ٢٢.
[٤]- التوبة (٩): ١١٢.