تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧١ - المبحث الثالث حول مقتضى القواعد الثانويّة فيما إذا طرأ العجز عن إتيان بعض المأمور به جزء أو شرطا
و من كان فاقدا له يبعثه إلى الترابيّة، و من كان عاجزا عن الجزء أو الشرط يبعثه إلى البقيّة؛ بعد كونها صلاة لغة.
إن قلت: مقتضى إطلاق دليل الجزء بطلان الصلاة بدونه.
قلت: نعم، هذا بالنسبة إلى الأمر الأوّل الثابت للطبيعة الجامعة، فإنّ مقتضى الأمر بالجزء على الإطلاق ركنيّة الجزء لها، و فقد الأمر بها بعد العجز عنه و بطلانها؛ لفقد أمرها.
و أمّا بعد العجز، و فقد الأمر بالنسبة إليها، فيكون أمر تأسيسيّ نفسيّ آخر بالنسبة إلى بقيّة الأجزاء؛ لكونها صلاة مقدورة، و قضيّة الإطلاق أنّها مأمور بها.
بل لو قلنا: بأنّ الصلاة المتعذّر جزؤها مورد الأمر الفعليّ؛ لإمكانه و لو كان عاجزا كما هو الحقّ، و لكن لا بأس حينئذ بالانحلال؛ لعدم كونه معذورا بالنسبة إلى البقيّة.
و هذا الذي ذكرنا، غير ما مرّ في أوائل بحث الإخلال بالمركّب عمدا مع توهّم صحّته [١]، كما احتمله المحقّق التقيّ الشيرازيّ [٢]، و صحّحه المحقّق الوالد- مدّ ظلّه- [٣] فلا تخلط، و عرفت امتناعه و عدم صحّته [٤].
و أمّا توهّم عدم وجود الإطلاق لأدلّة التشريع الأوّلية كما مرّ [٥]، فغير تامّ؛ لاختلاف موارد تلك الأدلّة كما مضى [٦]، و مجرّد ذهاب بعض أركان الفضيلة أو جلّ
[١]- تقدّم في الصفحة ٩٧ و ما بعدها.
[٢]- رسالة الخلل، المحقّق الشيرازي، ذيل حاشيته على المكاسب ٢: ١٩٤/ السطر ١٦.
[٣]- الخلل في الصلاة، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١٨٤.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٩٩- ١٠١.
[٥]- تقدّم في الصفحة ١٠٧.
[٦]- نفس المصدر.