تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧ - البحث الثالث في الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين
هو مصبّ الأمر ذاتا هو عنوان «القضاء».
و الأمر كذلك في الاستئجار على الكثير من التوصّليات و التعبّديات، فإنّ ما يجب على الأجير شيء واحد، و الأمر تعلّق به كما ترى. و هذا عندي في باب قضاء الفوائت بلا إشكال، و لازمه قصد القضاء عند أداء الفوائت، كما عليه الجلّ [١].
نعم، في بعض الصور تكفي النيّة الموجودة؛ لعدم انطباق المنويّ إلّا على ما هو المأمور به أداء كان، أو قضاء، كما في موارد تخيّل بقاء الوقت.
و ما ذكرناه من الاستيحاش في المثال الأوّل، لا يتوجّه إلى المثال الثاني كما هو الواضح. و للمسألة الثانية موقف آخر في الفقه؛ بل الاولى، و إنّما النظر الإشارة إلى ما ظنّه القوم هنا، فاغتنم.
و أمّا المناقشة في النظر الثاني: فهي أنّ مقتضى الشكّ في الزائد هي البراءة.
و لكن يناقش فيه:
أوّلا: أنّه على ما أسّسناه تشبه المسألة بباب المحصّلات [٢]، و المرجع هناك الاشتغال في المحصّلات العرفيّة و العقليّة؛ فإنّ الدين يعتبر على المديون باعتبار أمر آخر، فيكون انتزاعيّا عن منشأ، و ليس الواجب ردّ الدينارين؛ لما لا دليل عليه، بل الموجود في الأدلّة ردّ الدين و أدائه، و هكذا في القضاء.
و لأجل ذلك ذهب المشهور في الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين في الصلوات إلى وجوب الأكثر [٣]، و هذا يشهد على أنّ التخلّف عن المشهور في الشريعة مشكل؛ لاستنادهم إلى ما يخفى على المدقّقين و المحقّقين، فضلا عن الفضلاء المعاصرين،
[١]- شرائع الإسلام ١: ٦٨، تذكرة الفقهاء ٣: ١٠١، الدروس الشرعية ١: ١٦٦، جواهر الكلام ٩: ١٦٤.
[٢]- يأتي في الصفحة ٥٩ و ما بعدها.
[٣]- شرائع الإسلام ١: ١١٢، مستند الشيعة ٧: ٣٠٧.