تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٦ - ذنابة حول التمسّك بحديث الرفع لنفي جزئيّة المنسيّ
هذا مع أنّ المحرّر عندنا: أنّ الاستصحاب أمارة تعبّدية تكون حاكمة على البراءة و لو كانت جارية في الشكّ السببيّ، كقيام البيّنة في مورد الشكّ المسبّبي، فلا تغفل.
و ما هو العمدة بعد الإذعان بجريان الاستصحاب عند التذكّر إلى نسيان الجزء، تقدّمه على البراءة حسبما أبدعناه في مفاد: «لا تنقض اليقين ...» [١] الآتي إن شاء اللّه تعالى.
ذنابة: حول التمسّك بحديث الرفع لنفي جزئيّة المنسيّ
من الغريب توهّم: أنّ رفع جزئيّة الجزء المنسيّ بالنسبة إلى المأتي به، خارج عن مفاد دليل الرفع؛ لأنّه فرد قد أتي به ناقصا، و دليل الرفع ناظر إلى الطبيعة دون الفرد.
و هذا ذهول عن أنّ مورد حديث الرفع، طبيعة الجزء غير المأتيّ به نسيانا، و حيث إنّ مقتضى إطلاق دليله الجزئيّة الملازمة لبطلان المأتيّ به يمكن رفع هذا الإطلاق؛ إمّا واقعا كما هو التحقيق عندنا، أو ظاهرا.
و ليس النظر إلى إثبات كون الباقي مصداقا، أو ذا صفة ثبوتيّة، أو عدميّة، بل كلّ ذلك أمر واضح إلّا حصول الامتثال و سقوط الأمر، و حيث إنّ وجوب الامتثال و حصوله، من الآثار الثابتة للأعمّ من الحكم الواقعيّ و الظاهريّ، أو إنّ الشكّ في حصول الامتثال، ناشئ من إطلاق الجزئيّة المقيّد بالحديث، فلا يبقى بعد ذلك شكّ في مرحلة الامتثال و الأمر، فلا وجه لتخيّل عدم شمول الحديث لما نحن فيه.
[١]- وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.