تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٤ - البحث الثاني حول امتناع خطاب الناسي و الغافل و إمكانه
أقول: قد مرّ في المجلّد الأوّل وجه حلّ هذه المشكلة و أشباهها [١]؛ و أنّ تمام الإشكال ناشئ من توهّم الخطاب الشخصيّ بالنسبة إلى شخص الناسي، أو عنوان «الناسي» و حيث إنّ الخطابات الإلهيّة كلّية قانونيّة لا تختصّ بالذاكر، و لا بالعالم و العاجز و غير ذلك، فالأمر متوجّه إلى كلّ من الذاكر و الناسي، و كلّ منهما بصدد تطبيق المأمور به على المأتيّ به، و بصدد إيجاد المركّب التامّ، فلا يلزم بطلان المركّب الناقص العباديّ؛ من ناحية فقد الأمر اللازم مثلا في عباديّة العبادات و قربيّة المقرّبات، و إنّما يلزم البطلان من جهة الإخلال بالجزء.
فإن كان لدليل المركّب إهمال؛ بمعنى كفاية صدق المركّب- على الأعمّي- على المأتيّ به، و لم يكن لدليل الجزء إطلاق، فلا إعادة، و لا قضاء، و لا تكون الذبيحة محرّمة، و العقد باطلا؛ حسبما تحرّر منّا في صورة الشك في الجزئيّة في مبحث البراءة على وجه لا يلزم المثبتيّة [٢]. مع أنّ لنا نظرا خاصّا في أدلّة النسيان، بل و البراءة حال الجهالة.
و إن كان لدليل المركّب إطلاق بالمعنى الذي ذكرناه، يلزم البطلان و لو كان دليل الجزء مهملا.
و إن كان في حال إهمال دليل المركّب دليل الجزء مطلقا، فيلزم البطلان و عدم تحقّق المركّب. و لو كان له الإهمال فالأمر كما تحرّر أوّلا.
و لو كان دليل المركّب مطلقا؛ بمعنى كفاية المسمّى، و دليل الجزء مطلقا؛ بمعنى الركنيّة، فإطلاق دليل الجزء مقدّم؛ ضرورة أنّه- حسب الأظهر- ناظر إلى حدود المركّب و المأمور به، و إلى بيان مهندسيّة طبيعة المأمور به و طبيعة السبب،
[١]- تقدّم في الجزء الثالث: ٤٣٨- ٤٥٠.
[٢]- تقدّم في الجزء السابع: ١٠٤- ١١٣.