تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٣ - البحث الثاني حول امتناع خطاب الناسي و الغافل و إمكانه
عن الأمر و الخطاب، قلنا بذلك في العبادات؛ ضرورة كفاية إتيان الناسي ببقيّة الأجزاء قربة إلى اللّه تعالى من غير اشتراط توجّهه إلى الأمر الخاصّ.
و لو قيل بعدم واجديّة بقيّة الأجزاء للمصلحة و السببيّة، قلنا بذلك أيضا في العبادات؛ و سببيّة المأتيّ به لسقوط الأمر، مع أنّه لا سببيّة في مثل الذبح، بل و لا بالنسبة إلى الأمر حسبما تحرّر.
ثمّ إنّه لا تختصّ هذه الشبهة بصورة كون الأمر بالمركّب مهملا أو مطلقا، بل على كلّ تقدير لا يعقل توجيه الخطاب؛ و ذلك لأنّ المراد من «المهمل» هو أن يكون المأتيّ به كافيا حسب دليل المركّب، فلا بدّ من وجود أمر.
و المراد من «الإطلاق» إمّا يكون كفاية طبيعيّ المركّب، فهو و الإهمال في حكم واحد كما اشير إليه، أو يكون المراد هو أن تكون الطبيعة ذات أجزاء تنحلّ إليها دائما، فلو أخلّ بجزء منها فلا تنحلّ إلى المأتيّ به، فيكون باطلا.
فعلى كلّ حال: لا يعقل توجيه الأمر بالمركّب إلى غافل الجزء بعنوانه، و يكون الفاقد باطلا على التقديرين.
نعم، على وجه يكون باطلا لفقد الأمر، و على التقدير الثاني يلزم بطلانه من جهة فقد الأمر و عدم انحلال المركّب إلى المأتيّ به.
ثمّ إنّه لا تختصّ هذه المشكلة بالغافل، بل تعمّ الجاهل؛ لامتناع توجيه الخطاب إليه حال جهله، و لو توجّه إلى الخطاب حال جهله يلزم خروجه عن الموضوع المفروض، و هو خلف.
كما لا يعقل خطاب العاجز بالنسبة إلى المركّب التامّ؛ فإنّ الكلّ يرجع إلى أمر واحد: و هو العجز عن المأمور به؛ و ذلك إمّا لعجزه عن جزء المركّب غير القربيّ، أو جزء المركّب القربيّ، و هو الالتفات إلى الأمر و الانبعاث منه نحو الأقلّ المأمور به، دون الأكثر.