المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧١ - الكلام في ثمرة النزاع
وقوله عز اسمه : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) [١] لان مقام الحث والتأكيد يناسب سبق التشريع لما هو المشروع والمفروغية عنه .
أما ما تضمن الامر بالعمل وتشريعه ، كقوله تعالى : ( أقم الصلاة طرفي النهار ) [٢] وقوله عز وجل : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) [٣] فمجرد تضمنه التشريع لا ينافي ثبوت الاطلاق له فيما هو المشروع ، لان مقام التشريع يناسب بيان المشروع ، فالاكتفاء في بيانه بذكر العنوان ظاهر في الاكتفاء به على إطلاقه .
وأما ما نظر له به من قول الطبيب للمريض في غير وقت الحاجة : ( لا بد لك من شرب الدواء أو المسهل ) وقول المولى لعبده : ( يجب عليك السفر غدا ) حيث لا مجال للتمسك فيها بإطلاق الدواء والمسهل والسفر من شرح لها وبيان خصوصياتها المطلوبة .
فهو إنما يسلم في مثل الدواء لقرينة خاصة مانعة من احتمال تعلق الغرض بصرف ماهيته ، كما يقتضيه الاطلاق ، للعلم باختلاف أفراده في سنخ الأثر ، وتضاد كثير من آثارها ، وعدم مناسبة كل مرض إلا لبعضها ، دون مثل المسهل مما له جهة خاصة يمكن تعلق الغرض بها من دون فرق بين خصوصياتها ، وكذا السفر ، حيث يمكن تعلق الغرض بمفارقة الوطن هربا من ظالم أو تخلصا من تكليف لازم أو نحوهما .
[١] سورة النساء : ١٠٣ .
[٢] سورة هود : ١١٤ .
[٣] سورة البقرة : ١٨٣ .