المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٠ - الكلام في ثمرة النزاع
في تحقق القيد فلا بد من إحرازه .
ويندفع بما أشار إليه ( قدس سره ) من أن عنوان الصحيح لم يؤخذ قيدا زائدا في المأمور به ، ليمنع من التمسك بإطلاقه ، ويجب إحرازه ، بل هو منتزع من مقام الامر ومترتب عليه ، لان كل ما تعلق به الامر فما يطابقه صحيح ، فإذا كان مقتضى إطلاق الخطاب تعلق الامر بالمسمى مجردا عن كل قيد كان الصحيح تمام أفراد المسمى المفروض أنه الأعم .
مضافا إلى أن ذلك مختص بإطلاقات الأوامر بالعناوين المذكورة ، دون إطلاقات بقية أحكامها ، حيث لا ملزم بتقييدها بالصحيح . إلا أن يدعى العلم بذلك فيها أيضا .
ثانيهما : ما أصر عليه ( قدس سره ) في مبحث الأقل والأكثر الارتباطيين من أن جميع الأوامر الواردة في الكتاب المجيد بالعبادات - كالصلاة والصوم والحج - ليست واردة في مقام بيان ما هو المشروع منها ، بل في مقام الحث والتأكيد عليها ، مع إهمال بيانه وإيكاله إلى الخطابات المتعرضة لذلك ، الواردة قبله أو التي ترد بعده .
وعمم في التقريرات ذلك لخطابات السنة الشريفة أيضا ، وذكر أنها إما أن تكون في مقام بيان مقدار المراد منها ، ولم يشذ عن ذلك إلا شاذ .
وما ذكره ( قدس سره ) قد يتم فيما ورد في مقام التأكيد على العمل والحث عليه كقوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) [١]
[١] سورة العنكبوت : ٤٥ .