المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٠ - حقيقة الطهارة والنجاسة
وكذا ما ورد في انتضاح ماء غسل الجنابة في الاناء من نفي البأس به مع الاستشهاد بقوله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) [١] ، لوضوح أن الجرح لا دخل له في الأمور الخارجية .
وما في رواية جابر في الطعام الذي تقع فيه الفارة من النهي عن أكله حيث قال السائل : الفارة أهون من أن أترك طعامي لأجلها ، فقال عليه السلام : " إنك لم تستخف بالفارة ، وإنما استخففت بدينك ، إن الله حرم الميتة من كل شئ " [٢] ، بناء على أن المراد بالتحريم النجاسة لمناسبتها لمورد الرواية .
على أن ملاحظة موارد ثبوتهما تبعد كونهما واقعتين تكوينيتين لخصوصية في الجسم المعروض لهما ، وتقرب كونهما اعتباريتين جعليتين تابعيتين للملاكات المختلفة الملحوظة للشارع ولو كانت خارجة عن خصوصية الجسم ، كالتنفير والحرج ، فماء الاستنجاء طاهر أو لا ينجس من بين الغسالات ، والدم المتخلف في الذبيحة طاهر من بين دمائها ، وبعض الأمور تطهر بالتبعية ، والكافر وما يلحق بن قد اشتهر القول بنجاساتهم عينا ، إلى غير ذلك .
هذا ، وقد ذكر بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) أن نجاسة ما يستقذر عرفا حقيقية واقعية ، بخلاف غيره ، حيث لا تكون نجاسة إلا ادعائية تنزيلية .
وهو كما ترى - مع مخالفته لظاهر الأدلة - يبتني :
[١] الوسائل ج ١ ، باب : ٩ من أبواب الماء المضاف ، حديث : ١ و ٥ .
[٢] الوسائل ج ١ ، باب : ٥ من أبواب الماء المضاف ، حديث : ٢ .