المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٢ - وجوه الاستدلال على أصالة التعبدية
التوصلية .
اللهم إلا أن يستفاد من قوله تعالى : ( وذلك دين القيمة ) ثبوت الحكم المذكور في جميع الأديان . فينهض حينئذ برفع اليد عن الاطلاق المذكور .
ثالثها : ما في غير واحد من النصوص من أنه لا عمل إلا بنية ، وأن الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى [١] .
وربما يظهر من بعضهم الاستدلال به بحمله على النفي الحقيقي بلحاظ دلالته على توقف الأفعال الاختيارية على النية .
لكنه - مع بعده في نفسه ، لأنه أمر تكويني خارجي لا غرض ببيانه - أجنبي عما نحن فيه ، لان النية المعتبرة في التعبدي عبارة عن قصد الفعل بنحو مقرب ، ولا يتوقف الفعل الاختياري على ذلك .
مع أن لزوم كون الفعل اختياريا بالمعنى الذي يتوقف على النية أول الكلام ، بل مقتضى الاطلاق عدمه ، كما كان مقتضى إطلاق أدلة الضمان - مثلا - ترتبه على الاتلاف ولو لم يكن عن قصد .
فالأولى تقريب الاستدلال به في الحث على النية بلسان نفي الموضوع ادعاء ، لعدم ترتب أثره ، وهو راجع إلى تقييد إطلاق موضوع الأثر بالواجد للنية ، نظير قولهم عليهم السلام : " لا صلاة إلا بطهور " [٢] وحيث كان ظاهر النصوص المذكورة إرادة قصد القربة من النية كان مقتضى إطلاقها التعبدية في الواجبات .
[١] راجع الوسائل ج ١ ، باب : ٥ من أبواب مقدمة العبادات .
[٢] راجع الوسائل ج ١ ، باب : ١ من أبواب الوضوء .