المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٤ - الكلام في إمكان المعلق ثبوتا
وفيه : - مضافا إلى عدم وضوح توقف الإرادة التكوينية على فعلية القدرة ، بحيث لا تتعلق بالامر الاستقبالي ، وإلى إمكان السعي نحو المعلق بتهيئة مقدماته الاختيارية - أنه لا مجال لقياس الإرادة التشريعية التي هي المعيار في التكليف بالإرادة التكوينية ، حيث سبق في بيان حقيقة التكليف اختلافهما سنخا ، وأن الإرادة التشريعية متقومة بالخطاب بداعي جعل السبيل المستتبع لحدوث الداعي العقلي للإطاعة ، وعدم صحة الخطاب في المقام بنحو يدعو للمكلف به من غير حيثية المقدمة غير الاختيارية أو الكلام .
ومن هنا لم يتضح بعد ملاحظة كلماتهم في المقام والتأمل فيما ذكرنا ما ينهض بإثبات امتناع المعلق عقلا .
نعم ، قد يدعى لغوية البعث بالتكليف الفعلي ارتكازا في ظرف تعذر الواجب وامتناع السعي إليه ولو بالشروع في مقدماته ، حين لا يكفي في فعلية التكليف بالشئ فعلية تعلق الغرض به ، ما لم يكن للتكليف به بالبعث إليه دخل في إحداث الداعي للسعي له .
وبذلك يظهر الفرق بين المعلق الذي يتوقف على أمر غير اختياري ، وغيره مما كانت جميع مقدماته اختيارية تحتاج إلى زمن ، فإنهما وإن اشتركا في كون الواجب استقباليا يتعذر تحصيله فعلا ، إلا أن إمكان السعي للثاني بالشروع في مقدماته كاف في الفرق بينه وبين الأول ارتكازا ورفع لغوية التكليف به .
لكنه يخلو عن إشكال ، حيث لا يبعد الاكتفاء في رفع اللغوية بإحداث الداعي لفعل الواجب في وقته .
ولا سيما مع أن المعلق إنما يتعذر السعي إليه من حيثية مقدمته غير