المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٢ - المسألة الثانية في الفور والتراخي
كعرض السماء والأرض ) [١] وقوله عز اسمه : ( فاستبقوا الخيرات . . . ) [٢] .
بدعوى : أنه ليس المراد من المغفرة والجنة إلا سببهما ومنه فعل الواجبات ، التي هي أيضا من الخيرات .
لاندفاعها : بأن سببية فعل الواجبات للمغفرة والجنة وكونه من الخيرات - بناء على أن المراد بها الأخروية ، كما هو الظاهر ، وعليه يبتني الاستدلال - في رتبة متأخرة عن تعلق الامر بها ، فلا يصلح الامر بالمسارعة والاستباق إليها - الذي هو متأخر رتبة عن سببيتها وعن صدق عنوان الخيرات عليها - لتقييد المأمور به منها شرعا ، بنحو يكون عدم المسارعة والاستباق مخرجا لها عن كونها سببا للمغفرة والجنة ومن الخيرات ، لعدم الامر بها بدونهما .
مع أنها لو حملت على الالزام المولوي لزم تخصيص الأكثر ، لخروج الواجبات الموسعة والمستحبات ، مع إباء عمومها ارتكازا عن التخصيص ، كما نبه له غير واحد .
ودعوى : أن خروجها تخصص لا تخصيص ، لاستحالة وجوب المبادرة لما يجوز تركه ، فلا يهم كثرته .
ممنوعة ، لان استحالة شمول الحكم لبعض أفراد العام لا يقتضي خروجه تخصصا ، بل هو تخصيص عقلي قد يستبشع إذا كثر أو كان العام آبيا عن التخصيص ، فيكون قرينة على إرادة ما لا يلزم منه ذلك .
ومنه يظهر أنه لا مجال لحملها على وجوب الفور بنحو تعدد المطلوب
[١] سورة الحديد : ٢١ .
[٢] سورة البقرة : ١٤٨ .