بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧ - المقدمة
الخلاصة
بما تقدم اتضح أن لمعرفة النفس الإنسانية أهمية جسيمة وخطراً عظيماً، لأنها البوّابة الواسعة التي تفضي بالداخلين منها إلى رحاب معرفة الله عز
وجل. وتاريخ هذه المعرفة طويل يعود إلى أقدم عهودها التي نزلت في هذه الأرض، حيث راح ثلّة من كل زمان ينقبون عن هذه الحقيقة بغية استكناه أمرها واستكشاف أحوالها وأطوارها، ليتسنى لهم اتخاذ المواقف تجاهها لعمل ما يصلحها وترك ما يفسدها ويضرّ بها. «والبحث عن حال الأمم والتأمل في سننهم وسيرهم وتحليل عقائدهم وأعمالهم يفيد أن الاشتغال بمعرفة النفس على طرقها المختلفة للحصول على عجائب آثارها، كان دائراً بينهم، بل هي مهمّة نفيسة تبذل دونها أنفس الأوقات وأغلى الأثمان منذ أقدم الأعصار.
ومن الدليل عليه أن الأقوام الهمجية الساكنة في أطراف المعمورة، كأفريقيا وغيرها يوجد بينهم حتى اليوم بقايا من أساطير السحر والكهانة والإذعان بحقيقتهما وإصابتهما. والاعتبار الدقيق فيما نقل إلينا من المذاهب والأديان القديمة كالبرهماتية والبوذية
والصابئة والمانوية والمجوسية واليهودية والنصرانية والإسلام، كلّ ذلك يعطي أنها كانت تهتم بمعرفة النفس والحصول على آثارها، وإن كانت مختلفة في طريق تحصيل ذلك».[١]
[١] - الميزان في تفسير القرآن: ج ٦، ص ١٨١.