بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤ - المقدمة
نفسه وشاهد فقرها إلى ربها وحاجتها في جميع أطوار وجودها، وجد أمراً عجيباً، وجد نفسه متعلّقة بالعظمة والكبرياء متصلة في وجودها وحياتها وعلمها وقدرتها وسمعها وبصرها وإرادتها وحبّها، وسائر صفاتها وأفعالها بما لا يتناهى بهاءً وسناءً وجمالًا وجلالًا وكمالًا من الوجود والحياة والعلم والقدرة وغيرها من كل كمال. وعند ذلك تنصرف عن كل شيء وتتوجّه إلى ربها وتنسى كل شيء وتذكر ربّها، فلا يحجبه عنها حاجب، ولا تستتر عنه بستر، وهو حق المعرفة الذي قُدّر لإنسان.
وهذه المعرفة الأحرى بها أن تسمى بمعرفة الله بالله (من دلّ على ذاته بذاته) وأما المعرفة الفكرية التي يفيدها النظر في الآيات الآفاقية، سواء حصلت من قياس
أو حدس أو غير ذلك، فإنما هي معرفة بصورة ذهنية عن صورة ذهنية، وجلّ الإله أن يحيط به ذهن أو تساوي ذاته صورة مختلفة اختلقها خلق من خلقه ولا يحيطون به علما»[١].
نعم، العقل والكشف قاصران عن فهم كنه النفس من حيث «إن حقيقة الوجود الصمدي مأخوذة في حقيقتها، وإلى هذا المعنى أشار الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي في قصيدة له:
ولست أدرك من شيء حقيقته وكيف أدركه وأنتمُ فيه
لأن هاهنا ثلاثة أمور:
[١] - الميزان في تفسير القرآن، للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، ج ٦، ص ١٧١ منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت لبنان.