بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٥ - النفس وجود بحت
جوابه: وقد أُجيب عن هذا الإشكال بالمنع والمعارضة[١].
أما المنع فإننا نمنع من أن يكون الوجوب بالذات لازماً للتجرّد عن
الماهية وعدم المقارنة لها، وإنّما عدم المقارنة للماهية لازم لكون الوجود لا أتمّ ولا أكمل منه.
وبعبارة أخرى: «.. كلّ واجب لا يكون مقارناً لماهية، وليس كلّ ما لا يكون مقارناً لماهية بواجب بقاعدة انعكاس الموجبة الكلّية على الموجبة الجزئية، وبالجملة الوجود الغير مقارن للماهية الذي لا وجود أتمّ منه فهو واجب تعالى شأنه»[٢].
وأما المعارضة: «إنّ مفهوم الوجود من حيث هو وجود إن اقتضى التجرّد عن الماهية فيجب أن يكون كلّ وجود مجرّداً ... وإن اقتضى اللاتجرّد عنها فالوجود الواجبي يجب أن لا يتجرّد عنها ... وإن لم يقتضِ شيئاً منهما وجب أن يكون تجرّد وجود الواجب لعلّة، فيفتقر إلى غيره فلا
يكون واجباً، وهذا خلف».[٣]
والمعارضة هذه موجّهة لجمهور المشّائين، ممن اعترف بتجرّد الوجود عن الماهية في الواجب تعالى ومقارنته لها في الممكن، حيث عُرِض فيها شقوق ثلاثة كلّها باطلة.
[١] - أما المنع فهو بمناقشة الدليل أو بعض مقدّماته، وأما المعارضة فلا يُتعرّض فيها للدليل وإنّما يُدّعى فيها ما يقابل دعوى الخصم ويُقام الدليل عليه.
[٢] - تعليقة للشيخ حسن حسن زادة الآملي على الأسفار، ج ١، ص ٤٠٤، مؤسسة الطباعة والنشر، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، إيران، ط: ١، ١٤١٤ ه.
[٣] - الأسفار: ج ١، ص ٢٥٤، دار إحياء التراث العربي.