بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٨ - بيانه صغرى وكبرى
بيانه صغرى وكبرى
الصغرى: ذاتنا موجودة لذاتنا لا للمادة، وذلك عندما نعقل ذاتنا، فإنّ عقل الذات للذات مما لا ريب فيه، فلعلَّنا نغفل عن كل شيء حتى عن أبداننا، لكنّنا لا نغفل عن ذاتنا، حتى النوم فإنه لا يحول دون حضور ذاتنا لذاتنا، ألا ترى النائم عندما يستيقظ
يقول رأيت وسمعت. إذن لنا علمٌ بذاتنا، لكن العلم بالشيء- وكما هو معروف- إما يكون بحضور نفس الشيء أو بواسطة ماهية ذلك الشيء، والأوّل يسمّى علماً حضورياً بينما الثاني يسمى علماً حصولياً، وهنا قد يُسأل- بعد الفراغ عن علم الذات بالذات وأنّه مما لا ريب فيه- عن حقيقة علم النفس بالنفس هل هو حضوري أم حصولي؟
وللإجابة عن هذا السؤال نقول: إنّ قسمة العلم إلى هذين القسمين قسمة حاصرة، فالعلم بالشيء إما بوجوده وهو العلم الحضوري وإما بماهيّته وهو العلم الحصولي، «وهذا ما يؤدّي إليه النظر البدوي ... والذي يهدي إليه النظر العميق أنّ الحصولي منه أيضاً ينتهي إلى علم حضوري»[١]. فإذا نفينا أحدهما بناءً على النظر البدوي يثبت الآخر، وها نحن بصدد نفي أن يكون علمنا بذواتنا علماً حصولياً، وهو
العلم بالشيء بواسطة، فنقول: لو كان علمنا بذواتنا علماً حصولياً أي بواسطة، فهذه الواسطة إما أن تكون مساوية لذاتنا أو غير مساوية لها، والتالي بكلا شقّيه محال، فالمقدّم مثله وهو أن علمنا
[١] - نهاية الحكمة: ص ٢٣٧.