بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٨ - الحس المشترك
إذن فالحواس الباطنة خمسٌ وهي: الحسّ المشترك، والوهم، والخيال، والحافظة، والمتصرّفة. الكلام يقع فعلًا عن هذه القوى قوّة بعد أخرى:
الحسّ المشترك
يقع البحث حول هذه الحاسة في نقاط ثلاث:
الأولى هل هو؟
الثانية ما هو؟
الثالثة هل هو؟
الأولى: لقد عرض صدر المتألّهين[١] حججاً ثلاثاً لإثبات الحسّ المشترك واصفاً إحداها وهي الثالثة بالأقوى، ونحن نقتصر عليها دون أختيها حيث لم يتعرّض المصنّف (رحمه الله) عند تناوله للحسّ المشترك إلّا لتعريفه تعريفاً بالتشبيه عندما نقل أنّ الحسّ المشترك هو الذي كحوض ينصبّ إليه الماء من أنهار خمسة أو هو كملك وهي كجواسيسه. وها نحن نقف عند هذه الحاسة وقفة بمستوى هذا الشرح، وأما الغوص أكثر في هذه القوة أو غيرها فخارج عما هو مراد من تناول هذا الكتاب.
أما الحجة الأقوى في نظر صاحب الأسفار فمحصّلها: أنّ الإنسان يدرك صوراً لا واقع لها في الوجود الخارجي كالصور العظيمة
[١] - الأسفار: ج ٨، ص ٢٠٩، تحت عنوان الحجّة الثالثة، طبعة دار إحياء التراث العربي.