بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥٢ - اتجاهان
إذن فليس كل شؤون المعاد قابلة للبحث العقلي، فهذه الأبدان ما هو مصيرها بعد الموت؟ .. هل تُعدم، أم لا، وهل تُعذَّب أم تُنعّم، ثم إذا كانت تحشر وتُعذّب أو تُنعّم فأيٌّ من أبدان الإنسان
الكثيرة هو الذي يُحشر ليُعذَّب أو يُنعّم، وكلّ هذه الأسئلة لا يجيب عنها العقل، «لأنّ النفس لها أبدان كثيرة طولية والتفاوت بينها بالكمال والنقص، ومفارقتها عن أبدانها مطلقاً لا تساعدها شواهد البرهان ...»[١].
اتّجاهان
لا شكّ أنّ سؤالًا يلحّ بلا هوادة على الأذهان، وهو ما علاقة نشأتنا بالنشأة الآخرة؟ هل الآخرة امتداد للأولى أم هما نشأتان لكلّ منهما أحكامها الخاصّة بها؟
هناك اتّجاهان:
١- اتّجاه يعتقد بالامتداد وعدم الفرق بين النشأتين، وإنما الاختلاف ببعض الأحكام.
٢- اتّجاه يعتقد أن إحداهما غير الأخرى، وهذا يجرّ إلى اختلافهما بجميع الأحكام، ولعلّ هذا هو الذي يميل إليه
صدر المتألّهين (رحمه الله). والإشكالات التي سوف تأتي في الغرر اللاحقة هي بناءً على الاتّجاه الأوّل دون الثاني.
[١] - المصدر السابق، تعليقة آية الله الشيخ حسن حسن زاده آملي: ص ٤٦٠.