بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٠ - الشرح
سبب صدق
الرؤيا وكذبها» شرع الآن في بيان حال النفس وما تدركه في منامها ولكن من دون ذلك الاتّصال، فقد حكم على كلّ ما تراه النفس والحال كذلك بأنّه أضغاث أحلام ثمّ راح يتلمّس أسباب هذه الأضغاث التي هي منامات كاذبة فوجدها ثلاثة هي:
السبب الأوّل: أن يكون سبب ما يراه النائم في نومه هو رؤيته للشيء حال يقظته فالذي «يأخذه النوم وهو متفكّر في أمر مشغول النفس به فيرى في حلمه ما يناسب ما كان ذاهناً له»[١]. فما يفكّر به الإنسان مليّاً في يقظته إما أن يراه صريحاً أو من خلال صورة مناسبة له تحكي عنه.
السبب الثاني: دعابات المتخيّلة وعبثها بما في الخيال من معانٍ وصور حيث تتصرّف فيها تفصيلًا أو تركيباً مشكّلة صوراً ترسلها إلى البنطاسيا، فإذا ما
أدركها الإنسان يُخيّل له أنّه اتّصل بالمبادئ العالية.
السبب الثالث: خلاصته: «للأسباب والعوامل الخارجية المحيطة بالبدن كالحرّ والبرد ونحوها ... تأثير في المتخيّلة فلها تأثير في الرؤيا، فنرى أنّ مَن عملت فيه حرارة أو برودة بالغة يرى في منامه نيراناً مؤجّجة أو الشتاء والجمد ونزول الثلوج، وأنّ مَن عملت فيه السخونة فألجمه العَرق يرى الحمّام وبركان الماء ونزول الأمطار ونحو ذلك، وأنّ مَن انحرف مزاجه أو امتلأت معدته يرى رؤيا مشوّشة لا ترجع
[١] - تفسير الميزان: ج ١١، ص ٢٧٠.