بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧ - المفردة الثالثة الآلي
المفردة الثالثة: الآلي
تطلق الآلية في الفلسفة ويُراد منها أحد معنيين:
الأوّل: الآلة بمعنى الأعضاء، كاليد، والعين، والقلب، والكبد و ...
الثاني: الآلة بمعنى القوة التي تحرّك الأعضاء، كالشامّة، واللامسة، والذائقة ...
والفرق بين المعنيين مع اشتراكهما في الآلية، أنّ الأعضاء آلات بتوسط القوى، بينما القوى آلات من دون واسطة. وقد رُتّبت آثار على الفرق بين الأعضاء والقوى في باب الجناية والدية، فإنّ دية الجناية على السمع وهو قوة غير دية الجناية على الأذن وهي عضو.
بما أنّ الآلي قد أخذ في تعريف النفس، فلابدّ من معرفة أيّ المعنيين أُريد به، هل أُريد بالآلي المعنى الأوّل، أم أُريد به المعنى الثاني؟
لقد كان جواب المصنّف (رحمه الله) بأنّ «المراد بالآلة ما هي كالقوى لا ما هي كالأعضاء»، بمعنى أنّ الآلي المقصود في التعريف ليس الأعضاء فقط، بل المقصود به الأعم منها بحيث يشمل القوى أيضاً، وإلّا لخرجت النفس الفلكية، إذ لا أعضاء لها، بل لها قوىً مبثوثة في جسمها؛ لمكان
بساطة الفلك، حيث تتموضع قواه في موضع واحد، فهو يبصر بكلّ جسمه ويسمع كذلك، بخلاف الأجسام المركّبة حيث تتوزع قواها على حسب الأعضاء التي لها، فتبصر