بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٣ - إشكال ودفع
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ في الزُّبُرِ. وَكُلُّ صَغيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ[١]، والنفس إنّما تنال مما عند تلك النشآت بحسب حالها وحسب ما لها من شدّة وجود وصفاء كُنه، وكيف لا تتّصل النفس مثل هذا الاتّصال، إذ لا مانع ولا حجاب بين المجرّدات المفارقات للمادة. إنّ كلّ مجرّد عقل وعاقل ومعقول ف «أما أنّه عقل فلأنّه لتمام ذاته وكونه فعلية
محضة لا قوّة معها يمكن أن يوجد ويحضر لشيء بالإمكان، وكلّ ما كان للمجرّد بالإمكان فهو له بالفعل فهو معقول بالفعل، وإذ كان العقل متّحداً مع المعقول فهو عقل، وإذ كانت ذاته موجودة لذاته فهو عاقل لذاته، فكلّ مجرّد عقل وعاقل ومعقول لذاته ... والبرهان المذكور آنفاً كما يجري في كون كلّ مجرّد عقلًا وعاقلًا ومعقولًا لنفسه يجري في كونه عقلًا ومعقولًا لغيره»[٢].
إشكال ودفع
أما الإشكال: إذا لم يكن بين المفارقات حجاب للزم أن تكون النفس وهي من المفارقاتعاقلةً لكلّ مجرّد مفروض، وهذا ما لا تجده أكثر النفوس في أنفسها.
أما الدفع لذلك الإشكال: إنّ النفس
كذلك لكنّها لانشغالها بالشواغل الحسّية لا تلتفت إلى تلك المدرَكات التي نالتها من
[١] - القمر: ٥٢ و ٥٣.
[٢] - نهاية الحكمة، للحكيم المتألّه والمفسّر الكبير العلّامة محمد حسين الطباطبائي رحمه الله: ص ٢٦١، ط: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة.