بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٠ - السبب الأول اجتماع الروح الحيواني في الباطن طلبا للاستراحة
السبب الأوّل: اجتماع الروح الحيواني في الباطن طلباً للاستراحة
وإلّا لكان عرضة للتحلّل بالكلّية؛ وذلك لأنّ الحركة والحسّ إنما هما بحركة هذا الروح، والحركة مستهلِكة ومحلِّلة لجوهره،
فإذا تحلّل واستهلك فسوف تنعَدم الحركة والحسّ مما يؤدّي إلى موت وخراب البدن، لذلك فلابدّ لهذا الروح من فرصة لترميم ما استُهلك منه، وهذه الفرصة إنما يقتنصها هذا الروح في النوم حيث يجتمع في منبعه ليصلح ما تلف منه وينال بَدل ما تحلّل.
الروح البخاري: لابأس بالوقوف عند هذا المصطلح الذي يتردّد ذكره كثيراً في مثل هذه الأبحاث، مع أنّ المصنّف (رحمه الله) قد خصّص غرراً مستقلّة له، لكنّنا لم نقف عندها اكتفاءً بما هو أشدّ لصوقاً وعلوقاً بالبحث الفلسفي، لكنّنا نجد أنفسنا مضطرّين لتناول هذا المصطلح بمقدار الحاجة إليه هاهنا فنقول: إنّ المقصود بالروح هاهنا، هو الذي يُعرَّف: بأنّه جسم لطيف نوراني وهو الروح النافذ في الأعضاء وهو غير الروح الأمري الذي هو سرٌّ سبحاني وأمر ربّاني، وقد قسّم هذا الروح إلى ثلاثة أقسام:
١ الروح النفساني: حيث يكون منبعه
الدماغ ومجراه الأعصاب، وهو محلّ القوى الحسّاسة والمحرَّكة.
٢ الروح الطبيعي: حيث يكون منبعه الكبد ومجراه الأوردة، وهو حامل للقوى النباتية.
٣ الروح الحيواني: حيث يكون منبعه ومجراه الشرايين، وهو حامل لقوّتي الحسّ والحركة.