بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٦ - الدليل الثاني دليل صدر المتألهين
الثاني: مَن قال إنّ العناية الإلهية اقتضت كلّما وُجد بدنٌ فلابدّ أن تُفاض عليه نفس غير مستنسخة، بل لعلّه يفاض عليه نفس مستنسخة ويكون هذا من
العناية الإلهية التي تكفّلت بإيصال كلّ موجود إلى ما يطلبه وما يستحقّه من كمال.
الدليل الثاني: دليل صدر المتألهين
هذا الدليل الذي الهِمه صدر المتألّهين (رحمه الله) حيث يبطل فيه التناسخ مطلقاً سواءً كان بطريق النزول أو الصعود. وإليك هذا الدليل مجملًا ثمّ مفصّلًا:
الدليل مجملًا: هناك مواكبة بين خروج كلّ من النفس والبدن من القوّة إلى الفعل، فكلّما ارتقت النفس درجةً ارتقى البدن درجةً تتناسب مع درجة ارتقاء النفس تلك، وارتقاء البدن يكشف عن ارتقائه درجةً تسانخ الدرجة التي ارتقاها، فلو كان الأمر كذلك وهو كذلك إذ هو مقتضى التركيب الاتّحادي بينهما- وتعلّقت نفسُ رجلٍ كهلٍ مثلًا (حيث بلغت درجةً معيّنة من الفعلية) ببدن جنين تمّت خلقته للتوّ، لكان هذا التعلّق محالًا؛ للزوم اتّحاد
أمرين أحدهما بالفعل والآخر بالقوّة وهو محال.
الدليل مفصّلًا: هذا الدليل مُبتنٍ على مقدّمات مفصّلة مذكورة بشكل واضح ذكرها الحكيم الآملي (رحمه الله) ([١]) ونحن نكتفي
[١] - درر الفوائد: ج ٢، ص ٣٩٠.