بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٥ - المستوى الثاني التغاير بالنسبة لما هو خارج عن الحقيقة والجوهر
خَزائنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إلَّا بِقَدَر مَعْلُومٍ[١]. إذن فلعلّ مراد أفلاطون من وجود النفوس قبل الأبدان هو هذا، وهو أنّ النفوس قبل الأبدان لا بما هي نفوس، بل بما هي موجودة بوجود عقلي، يكون سابقاً على النفوس التي تحدث بحدوث الأبدان. وهذا خُلُقٌ من السبزواري (رحمه الله) حاكمٌ عليه في تعامله مع الأعلام العظام حيث تراه كثير الاحتياط في تناولهم حتّى راح يسمّيه العلّامة المطهّري
(رحمه الله): «المصلح في الحقل العلمي»[٢]، ولا شكّ أنّ هذا خُلقٌ رفيعٌ ما أحوجنا إليه، إذ لا بأس بالتريّث والتأنّي في تناول آراء الكبار العميقه، إذ ليس من الإنصاف أن نسارع بأدنى التفات إلى إشكالٍ في أقوال هؤلاء إلى الطعن والتشنيع والردّ بأساليب تفتقر غالباً إلى التهذيب واللباقة، وذلك من أجل لفت الانتباه إلى عبقرية مزعومة، أو بطولة فكرية موهومة، ونحن عندما نقول هذا الكلام لا نريد أن نسدّ باب النقد والنقاش، أو نريد أن نقول: إنّ كلام هؤلاء فوق أن يُتناوَل أو يُنظَر فيه أو يُردَّ عليه ويخطَّأ، وإنّما هذه دعوة لمزيد من الأناة في الحقل العلمي سيّما عندما يقف الإنسان أمام القمم الشوامخ للعلم والمعرفة، لمزيدٍ من التواضع في هذا الزمن الذي راح يسعى الكثيرون فيه لتسجيل الأسماء والعناوين للشهرة والذيوع بمختلف الأساليب.
وبالعودة إلى محلّ الكلام نقول: مما يثبت المغايرة بين النفس والمزاج الذي هو كيفية التئام أجزائه، هو حدوث النفس عند حدوث
[١] - الحجر: ٢١.
[٢] - شرح المنظومة، العلامة المطهري، ترجمة: عبد الجبار الرفاعي، ج ١، ص ١٧٣.