بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٦ - النقطة الثانية تعريف العقلين النظري والعملي
في المادّة بل في صورته ورقشه وهيأته ونقشه، وهذا الفنّ هو المطلوب لسيد الرسل المسؤول في دعائه ٦ إلى ربّه، حيث قال: «ربّ أرنا الأشياء كما هي»، وللخليل ٧ أيضاً حين سأل: رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً[١] والحكم هو التصديق
بوجود الأشياء المستلزم لتصوّرها أيضاً، وأما العملية فثمرتها مباشرة عمل الخير لتحصيل الهيئة الاستعلائية للنفس على البدن والهيأة الانقيادية والانقهارية للبدن من النفس، وإلى هذا الفن أشار ٧ بقوله: «تخلّقوا بأخلاق الله ...»[٢].
ونعمَ ما رآه البعض حيث ذهب إلى أنّ انقهار الشهوة والغضب تحت إمرة العقل يكون تولّياً وتبرّياً، فالتولّي والتبرّي ليسا من الأمور الاعتبارية بل من الحقائق التي إذا وُجدت في إنسان كانت مؤشّراً على سلامته ورشاده، وبعبارة أخرى إذا وقعت الشهوة والغضب تحت تدبير العقل وسلطانه فلا تكونان والحال كذلك شهوةً وغضباً بل تولّياً وتبرّياً، وأما إذا كانتا خارج ذلك السلطان بل تحت هيمنة الشيطنة والوهم فهما شهوة وغضب. إذن هدف الإنسان الأسمى هو أن يكون كاملًا في هاتين القوّتين النظرية والعملية، فكماله بكمالها وكمالها بكمال الحكمتين
النظرية والعملية، فلا مرادفة بين القوّة النظرية أو العقل النظري وما بين الحكمة النظرية من جهة و لا ترادف أيضاً بين القوّة العملية أو العقل العملي وبين الحكمة العملية من جهة أخرى.
[١] - الشعراء: ٨٣.
[٢] - الأسفار: ج ١، ص ٢١ ٢٠.