بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٩ - الدليل الخامس الغناء عن المادة فعلا
٢ لو كانت النفس التي هي محلّ هذه الصور البسيطة جسماً أو جسمانياً لانقسمت وانقسم ما فيها من صور بسيطة وهو خلف بساطتها كما تقدّم لدى تناول هذا البرهان، لكن المصنّف (رحمه الله) عرض تالياً فاسداً لهذا المقدّم الذي يفيد بأنّ النفس جسم أو جسماني وهو عدم مساواة العلم للمعلوم بالذات، وذلك لأنّ العلم المنقسم بانقسام محلّه الجسم أو الجسماني إلى أجزاء إما أن يساوي جزءاً من أجزائه كلّ المعلوم أو يساوي جزءاً من المعلوم، والتالي بكلا شقّيه باطل لأنّه يلزم من الأوّل مساواة الجزء للكل، والثاني يلزم منه تجزئة وتقسيم المعلوم الذي فرض عدم انقسامه وتجزئته وذلك لبساطته، فنخلص من كلّ هذا أنّ النفس ليست جسماً ولا جسمانياً وهو المطلوب.
الدليل الخامس: الغناء عن المادة فعلًا
يمكن عرض هذا الدليل من خلال قياس من الشكل الثاني:
كلّ غني في فعله عن المحل، غني في ذاته عنه.
النفس، غنية في فعلها عن المحلّ.
إذن: النفس غنية في ذاتها عن المحلّ.
ولنبدأ ببيان الصغرى أوّلًا، فنقول: إنّ النفس غنية عن المادّة في بعض أفعالها كدركها لذاتها، فإنّها فيه لا تحتاج إلى آلة جسماً كانت أو جسمانياً، وكذلك الأمر بالنسبة لدرك النفس لقواها، ودركها لهذين الإدراكين: درك ذاتها ودرك قواها على نحو العلم المركّب الذي هو العلم بالعلم بالشيء في قبال البسيط الذي هو العلم بالشيء، وقد تقدّم