التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٢ - المسلك الثاني تهذيب الأخلاق من خلال الغايات الأخروية
يستحسنه الاجتماع وترك ما يستقبحه ...»[١].
فهو إذن مسلك الفلاسفة وعلماء الأخلاق السابقين ولم يستعمله القرآن الكريم، والسرّ في ذلك أنّ القرآن الكريم لا يمكن أن يدعو الناس إلى هذا الأمر على أساس دنيوي وجزاء زائل اعتباري.
كما أنّ مثل هذا الأساس إنّما يصلح ظاهر العمل لا باطنه فإنّ الثناء الجميل والذكر الحسن مثلًا يتوقّف على ظاهر العمل لا باطنه، ومثل هذا مثل ذلك الشخص الذي كان
يصلّي في المسجد ويحسن القراءة، حتّى إذا مدح قراءته من كان جالساً إلى جواره التفت إليه قائلًا: وأنا مع ذلك صائم، فلأنّه كان يعيش مع الظاهر اضطرّ إلى إعطاء الظاهر والتصريح به مع أنّ حقيقة الجزاء تكمن في باطن العمل لا ظاهره.
وهاهنا مسألة مهمّة لابدّ من الإشارة إليها، وهي أنّ الإسلام لم يهمل ظاهر العمل، كما قد يتبادر إلى ذهن بعض الناس، بل أوجد له قوانين محكمة ودقيقة ثمّ وجّه الإنسان بعد ذلك إلى اتخاذ هذا الظاهر معبَراً إلى الحقيقة وإلى بواطن الأعمال.
المسلك الثاني: تهذيب الأخلاق من خلال الغايات الأخروية
ويبتني هذا المسلك على دعوة الإنسان وحثّه على الاتّصاف بالخصال الحسنة والحميدة وعلى اجتناب العادات الرديئة والسيّئة، وذلك من خلال الجزاء الأخروي ثواباً أو عقاباً.
[١] -() الميزان في تفسير القرآن: ج ١ ص ٣٥٥.