التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٠ - نصيحة
الأعضاء الأخرى.
وقد يفسّر قوله تعالى: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا
. وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا[١] بالإضافة إلى تفسيره بأنّ الأرض تلقي ما في بطونها من قبور، يفسّر بأنّ كلّ أرضية تخرج ما في بطنها، وحقيقة كلّ واحد تخرج أثقالها التي كانت أثقلت ظهرها
بها يوم القيامة.
وحينها يتساءل الإنسان وَ قَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا فيأتيه الجواب: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا. بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا لتشهد وتقول: بأنّ فلاناً صلّى عليّ، وفلاناً سجد عليّ، وفلاناً عصى عليّ، و يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ التي تجسّدت لهم آنذاك.
وعلى كلّ حال، فإنّ شهادة الأعضاء على الإنسان يوم القيامة لا تعرف الخطأ لأنّها (بألسنة ملكوتية) لا بمثل ألسنتنا التي قد تخطئ وتصيب وتصدق وتكذب (بل وبعضها بصور ملكوتية) من خلال تجسّد الأعمال.
(أيّها العزيز؛ افتح سمع قلبك، وشدّ حزام الهمّة على وسطك، وارحم حال مسكنتك) فأنت الذي ظلمت نفسك وَ مَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[٢] فعليك أن ترحم حالك (لعلّك تستطيع أن تجعل من نفسك إنساناً) في باطنك وإن كنت في ظاهرك إنساناً (وأن تخرج من هذا العالم
[١] -() الزلزلة: ٦ ١.
[٢] -() فصلت: ٤٦.